الشيخ محمد الجواهري

98

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> الشراء له لا للشركة فهو المطالب بالثمن كله لا الشريك الآخر ، كان مدعي الشراء للشركة وهو الشريك المشتري مدعياً لأن الظاهر عند العرف والعقلاء أن البيع الواقع إنما هو لنفس العاقد المشتري ، وكونه لغيره - أي للشركة - يحتاج إلى مؤونة زائدة ، فلابدّ لمن يدعيه وهو الشريك المشتري من إثبات ذلك عند العرف والعقلاء ، أي أن العرف يلزمه بالإثبات ، ولا يلزم البائع باثبات أنّ الشراء كان للشريك المشتري . ومن هنا أيضاً يتبين أن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أن القول قول الشريك المشتري لأنه ( أعرف بنيّته ولأنه أمين ) ليس صحيحاً أيضاً ، لأن كونه أعرف بنيته ليس دليلاً على تقديم قوله عند النزاع أصلاً ، وأما كونه أميناً فإنما يكون قوله مسموعاً في دعوى التلف أو الخسارة ، وذلك أيضاً فيما إذا لم يكن متهماً وإلاّ فلابدّ له من الاثبات حسبما عرفت ، لا في كل ما يقوله ، ولذا لم يسمع قوله في ردّ مال المضاربة إلى المالك ، أو ردّ مال الشريك إليه لو كان مال الشركة عنده باعترافه . وتقدم الكلام في نظير هذه المسألة في كتاب المضاربة في الواضح 12 : 261 - 262 في المسألة 58 الرقم العام ] 3455 [ ولم يستدل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) على تقديم قول العامل المشتري وكون القول قوله وعلى المالك الاثبات إلاّ بسيرة العقلاء والمتشرعة في الفرضين ، أي فيما 1 - إذا ادعى العامل أن الشراء له لا للمضاربة 2 - وفيما إذا ادعى العامل أن الشراء للمضاربة لا له . وقلنا هناك في الهامش : لا وجه لقول الماتن ، ولا وجه لقول السيد الاُستاذ ( قدس سرهما ) في بحث الشركة بتقديم قول الشريك المشتري حينما يدعي أن الشراء له ، حيث قال الماتن ( قدس سره ) : إن الوجه في ذلك كونه أميناً ، ولأنه لا يعرف ذلك - أي أنّه له أو للشركة - إلاّ منه . وقال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : بل الوجه في تقديم قوله في بحث الشركة هو أن دعوى كون الشراء لغير العاقد عند العرف يحتاج إلى مؤونة زائدة ، فلابدّ لمن يدعيها وهو الشريك الآخر من الإ ثبات ، فإن لم يثبت كان القول قول الشريك المشتري . وكلا الوجهين غير صحيح ، بل الصحيح أن تقديم قول الشريك المشتري إنما هو لأجل قيام سيرة العقلاء ، بل المتشرعة المتصلة بزمان