الشيخ محمد الجواهري
59
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> الجواهر 26 : 343 . الأوّل : ما مضمونه أن الشرط لا يزيد أصل المشروط ، فإذا لم يكن المشروط وهو العقد لازماً لم يكن الشرط لازماً بطريق أولى . وجوابه : ظاهر ، لمنع الأولوية ، فإن تحقق جواز المشروط مع لزوم الشرط غير عزيز ، بل ما أكثره ، فإنه هو حال كل الواجبات المشروطة ، فإن قصد الإقامة للمسافر جائز إلاّ أنه لو قصدها لزم الصوم وإتمام الصلاة ، والسفر جائز إلاّ أنه لو سافر وجب عليه القصر والإفطار ، والزواج جائز إلاّ أنه لو تزوج لزم عليه النفقة وغيرها ، وهكذا وهكذا . الثاني : أن ما دل على جواز العقد دل على جوازه بجميع توابعه ومنها الشروط ، فإن ما دل على أن الوديعة والعارية جائزة دل على أنها جائزة بجميع توابعها حتّى الشروط فلا محالة تكون الشروط جائزة لا لازمة . وجوابه أيضاً واضح ، لأن الدليل الذي دل على جواز العقود الجائزة كالمضاربة أو العارية أو الوديعة أو الشركة إما الإجماع كما ادعي في بعضها وهو مختص بنفس العقد دون توابعه ، وإما كون العقد منوطاً بالإذن فلا مقتضي للزوم بعد تسلط الناس على أموالهم ، وكون الحق له في رفع الإذن الذي أعطاه في المضاربة أو العارية أو الوديعة أو الشركة ، وهو مختص بنفس العقد وغير شامل للشروط التي تكون في ضمنه ، وعليه فدليل الجواز في العقد شيء ودليل اللزوم في الشرط ووجوب الوفاء به شيء آخر . ومما ذكرنا يتوضح ما في القول الآتي وهو « إذا كانت الشركة إذنية فوجوب الوفاء بالشرط فيها مبني على وجوبه في العقود الإذنية ، وهو خلاف التحقيق ، لأن وجوب الوفاء بالشرط من شؤون الوفاء بالعقد ، فإذا لم يكن العقد عهدياً يجب الوفاء به لم يجب الوفاء بالشرط ضمنه . . . » بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 51 ، فإن ما دل على جواز العقد إنما دل على جوازه لا على جوازه وجواز ما يكون من توابعه أيضاً كما عرفت ، فإن الدال على جواز عقد الشركة هو أن قوام عقدها الاذن ولا ملزم لبقائه ، فالإذن قوام العقد لا قوام كل ما اعتبر في العقد ، فالشرط المعتبر في العقد يتبع دليل نفوذه ، ودليل نفوذه وهو المؤمنون عند