الشيخ محمد الجواهري

356

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> كان منه وهو العمل ، وبما أنه لا يمكن إرجاعه فيرجع قيمته وهو الذي نقوله في المقام . ثمّ لو كان ما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هنا صحيحاً ، وأنه مقيد بقيد ارتكازي وهو اتمام العمل إلى الأخير كيف الحكم لو ترك العامل الزرع ولم يفسخ المالك ؟ لم يتعرض له ( قدس سره ) هنا ، ولكن تعرض له في المساقاة في المسألة 26 ] 4556 [ وقال تبعاً للماتن ( قدس سره ) : إنّه لو لم يفسخ المالك ورجع إلى الحاكم الشرعي ، فالحاكم الشرعي يأخذ من ماله ] أي من مال العامل لو فرض هروبه بعد أن ترك العمل [ ويؤجر شخصاً للعمل لأن الحاكم الشرعي ولي الممتنع ، فإن الوالي المنصوب من قبل الأئمّة ( عليهم السلام ) - من قبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وسائر الخلفاء - وظيفته هي إجراء هذه الاُمور المسمى في عصرنا الحاضر بالسلطة التنفيذية ، فإنه سابقاً كان القضاة هم القوة الحاكمة ، والوالي ينفذ ذلك الحكم ، فبطبيعة الحال في زمن الغيبة تكون الولاية للقضاة ، أي يكون الوالي والقاضي شخصاً واحداً وهو ولي الممتنع ، وإذا فرض أن هذا أيضاً غير ممكن ينتقل الأمر بطبيعة الحال إلى عدول المؤمنين لئلا يضيع حق المؤمن من الثمر » الواضح 14 المسألة 26 ] 4557 [ وعلى هذا ففي المقام لابدّ وأن يقول كذلك ، وهو أنه لو ترك العامل العمل ولم يفسخ المالك ولم يمكن جبره على العمل لهروبه مثلاً ، فيرجع المالك إلى الحاكم الشرعي ، فالحاكم الشرعي يأخذ من ماله ويؤجر شخصاً يكمل عمل الزراعة ، لأن الحاكم ولي الممتنع . . . إلخ ، فإذا فرض أن المزارعة بعد ترك العامل العمل باقية ويملك من العامل ما ملّك ، ولذا لو تمت المزارعة باستئجار شخص من ماله أعطي الأجير اُجرته من مال العامل أو من الثمر الذي يكون ملكاً للعامل ، فأين القيدية المدعاة وأنّه ما اُمر به لم يأت به ، وما أتى به لم يكن هو الذي وقعت المزارعة عليه فلا يستحق شيئاً ؟ ! والحاصل : أنه لا تقييد في أمر المالك العامل بالعمل إلى الأخير ، فما أتى بعد العامل هو المأمور به ، ويثبت للمالك الخيار في فسخ العقد ، فمع الفسخ وحل العقد حدوثاً يرجع الزرع إلى المالك ويرجع عمل العامل إليه ، وحيث لا يمكن فيرجع المالك بدله إليه .