الشيخ محمد الجواهري

319

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> المزارعة أيضاً حيث عبر في جملة منها عن المزارعة بالمشاركة مع العامل ، إلاّ أنّها - كما أشرنا سابقاً - ليست بمعنى الشركة وحصول الإشاعة في الاُصول - أي الأموال الأصلية المقدمة من كل من الطرفين أو أطراف العقد - بل من الشركة في الحاصل . وبتعبير آخر : أنّه وإن كان يعقل الاشتراك في المال المقدم من كل منهما بالعقد ثمّ المشاركة في النماء والحاصل بالتبع أو بالشرط ، كما في عقد الشركة في رأس المال التجاري ، إلاّ أنّ الظاهر أنّ المزارعة كعقد معروف عند العقلاء والمتشرعة والفقهاء ليست كذلك ، بل من نوع الشركة في الحاصل بتقديم الأموال واشتراكها تكوينياً في الانتاج - لا في الملكية - فالاشتراك بين الطرفين بمعنى التزام كل منهما بالمساهمة بماله وتسليط الآخر عليه لحصول النماء أو الربح ، والذي يتوقف على التلفيق والتركيب بينه وبين ما للآخر ، فيكون المنشأ في عقد المزارعة الالتزام في كل منهما بتقديم ماله من العوامل في قبال أن يكون مشاركاً في الحاصل بالنسبة المقررة ، لا إنشاء الإشاعة بين نفس العوامل في الملكية ، فإن هذا خلاف المرتكز العرفي والعقلائي ، بل والمتشرعي ، وخلاف كلمات وفهم الفقهاء أيضاً للمزارعة . . . » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 181 . وفيه : أن عقدالمزارعة وإن كان فيه اشتراك وعبر عنها بالمشاركة ، إلاّ أن الاشتراك الذي فيه لا يجعله بنحو يكون عقد المزارعة مركباً من مزارعة وشركة ، ولا يجعله عقد شركة أيضاً ، فإنه عبّر عنها بالإجارة أيضاً ، وليس معنى ذلك أنها إجارة أو مركبة من مزارعة وإجارة ، ولا أن الاشتراك فيها على أن تكون الشركة في الحاصل ، بل ليس إلاّ على أن تكون الشركة فيما أخرجت الأرض ، فإن المستفاد من روايات المزارعة ليس إلاّ الاشتراك فيما أخرجت الأرض كقوله ( عليه السلام ) ( ولهم النصف ممّا أخرجت ) أو ( ولك نصف ما أخرج « الله عزّوجلّ منه » ) أو ( النفقة منك والأرض لصاحبها فما أخرج الله من شيء « منها » من شيء قسم على الشطر ) أو ( لا بأس أن تستأجر الأرض بدراهم وتزارع الناس على الثلث أو الربع أو أقل أو أكثر إذا كنت لا تؤاخذ الرجل إلاّ بما أخرجت أرضك ) أو ( ما أخرج الله منها من شيء كان لي من ذلك النصف أو الثلث ) الوسائل ج 19 : الرقم العام للحديث بالترتيب ] 24121 [ ، ] 24119 [ ، ] 24121 [ ، ] 24132 [ ، ] 24134 [ .