الشيخ محمد الجواهري
297
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> ] 3509 [ في فرض ما لو ترك العامل العمل في الزارعة في الأثناء ، وقال : « للمالك اجباره على العمل ولو بالرجوع إلى الحاكم ، وإلاّ فعدول المؤمنين ، وإلاّ فيجبره هو بنفسه على اتمام العمل ، كما أن للمالك الفسخ للتبعيض . ومع الفسخ لو كان البذر من المالك فبعقد المزارعة كان قد ملّك مقداراً من الزرع للعامل بمقدار حصته فاشترك العامل معه ، فبالفسخ يرجع تمام الزرع إلى المالك ، ولا يبعد أن يلتزم هنا بعدم اُجرة المثل للعامل ، لأنه هو الذي فوّت على نفسه عمله ، وذلك لأن الضمان هو مقتضى أمر أحد غيره بعمل لا مجاناً ، ويعمله المأمور غير متبرع به ، فمثل هذا العمل الصادر عن أمر المالك به لا مجاناً والآتي به العامل المأمور غير متبرع به هو مقتض للضمان ، وعمل العامل هنا ليس كذلك ، لأنه وإن أتى به غير متبرع ، إلاّ أنّه ليس هو العمل المأمور به من المالك ، لأن المالك أمر بالعمل المستمر إلى الأخير وإلى أن ينتج فيكون الناتج بينهما ، وأما المنقطع وغير المستمر فلم يأمر به المالك ، ولذا يمكن دعوى أنّه لا يستحق العامل شيئاً ، لأن المأمور به هو العمل المرتبط لا المستقل ، والمرتبط لم يأت به ، والمستقل ليس هو المأمور به ، فلا يستحق العامل أي شيء على المالك » الواضح 13 : 357 . وقال نحوه في الموسوعة فإنه قال : « وإن كان ] أي البذر [ للمالك رجع ] أي الزارع [ بتمامه إليه ، وفي مثله لا يبعد الالتزام بعدم وجوب شيء عليه للعامل ، فيقال بذهاب عمله هدراً ، لأنه هو الذي فوّته على نفسه بترك الاكمال ، والوجه فيه أنّ الضمان في هذه الموارد إنما كان بملاك صدور العمل عن أمر الغير لا مجاناً ، وأنّ هذا الملاك غير متوفر فيما نحن فيه ، فإنّ عمل العامل هذا لم يصدر عن أمر صاحب البذر ، فإنه إنما أمره بالعمل مستمراً إلى الأخير ، وأما العمل الناقص فلم يكن مأموراً به من قبله فلاحظ » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 285 . فإذا كان هذا صحيحاً في المساقاة ، وفي المضاربة في ترك العمل في الأثناء ، فهو أولى أن يكون صحيحاً في المزارعة في المقام ، ويقال أيضاً : إن سبب الضمان ينحصر في العقد الصحيح ، واستيفاء العمل الصادر عن أمره لا مجاناً ، وحيث إن كليهما منتف في المقام ، فإن العقد تبين أنه لا وجود له ولا صحة سواء كان بالفسخ أو بتبين البطلان ، والأمر إنما كان متعلقاً بالمقدمة الموصلة بطريق أولى ، وهي لم توصل في المقام ، لأن الأمر إذا كان باجزاء العمل إنما