الشيخ محمد الجواهري

295

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> فبينهما بلا إشكال تناف ظاهر . أمّا الموارد فالمتقدم منها هو ما تقدم في كتاب المضاربة في المسألة الثالثة الرقم العام ] 3438 [ أي في مسألة تضمين المالك للعامل ما صرفه في السفر بإذن المالك جملة من رأس المال في نفقته بعد أن فسخ العامل المضاربة بعد السفر وقبل التجارة ، حيث حكم الماتن ( قدس سره ) بضمان المالك للعامل ما صرفه مطلقاً ، سواء كان فسخ العامل لعذر أم لا لعذر ، لجواز المعاملة وجواز فسخه في أي وقت شاء ، وقد وقع سفره وما صرفه فيه بأمر المالك ، ولا شك في أن أمره يوجب الضمان بمقتضى السيرة العقلائية ، فإن المالك هو الذي أمر العامل بالسفر مع إمكان أن يفسخ العامل قبل العمل لجواز المضاربة ، ولذا حكم الماتن ( قدس سره ) بضمان المالك للعامل . وخالف في ذلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وحكم بعدم ضمان المالك للعامل ما صرفه في سفره ، ويكون ما صرفه العامل على نفسه لا على المالك ، وقال ما نصه : « إن اعطاء المالك المال إلى العامل والإذن له في صرفه خارج عن العقد بينهما ، وإنما العامل يصرف ذلك المال بإذن المالك في مقدمات العقد الذي يقصد به الاسترباح ، إلاّ أن الظاهر كون اعطاء المالك للمال والإذن في التصرف فيه مشروطاً بشرط متأخر وهو تحقق التجارة الخارجية . ولا يبعد أن يكون هذا من المرتكزات الأوّلية في باب المضاربة وغيرها كارسال الرسل والمبعوثين ، فإنه هل يمكن أن يقال بعدم ضمانهم لما صرفوه في سفرهم مع عدم قيامهم بما كلفوا به من مهام ، بدعوى أنّه كان بإذنه ؟ كلاّ فإن الإذن في ذلك مقيد بانتهاء السفر إلى العمل المعين ، فعدمه يكشف عن عدم الإذن لا محالة » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 110 ، الواضح 12 : 152 - 153 . فإذا كان هذا صحيحاً في المضاربة التي هي من العقود الإذنية ، فلابدّ وأن يكون صحيحاً في المزارعة أيضاً ، بل أولى لأنها من العقود اللازمة ، فأيضاً اعطاء المالك المال للعامل والإذن له في صرفه في مقدمات عقد المزارعة خارج عن العقد بينهما ، فلابدّ وأن يكون الظاهر عنده كون اعطاء المالك المال للزارع والإذن في صرفه في المقدمات مشروطاً بشرط متأخر وهو تحقق الزراعة الخارجية أيضاً وتحقق المحصول الزراعي خارجاً . وأيضاً لا يبعد أن يكون هذا عنده