الشيخ محمد الجواهري
290
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> المستأجر ] للأجير وهو الخياط [ أم لا ؟ صريح كلماتهم العدم ، لأنّه وقع بلا إذن المالك ، فيكون العمل هدراً على عامله مهما كانت ماليته كبيرة وكثيرة ، لأنّها حيثية تعليقته لارتفاع ملك المالك ، وقد تقدم في بعض المباحث السابقة أن هذا في صورة العلم والعمد من العامل كما في موارد الغصب مقبول ، وأما في موارد الاتيان بالعمل بتخيل الأمر أو تعلق الإجارة به فعلى خلاف الارتكاز العرفي . ثمّ بعد أن ذكر وجهاً آخر دالاً على الضمان ورده هو نفسه قال : وأيّاً ما كان فقد يقال : إن الارتكاز العرفي يرى المالك ضامناً لاُجرة مثل عمل العامل أو مخيراً بين ذلك وبين تضمينه قيمة الثوب وإعطاء القباء له ، إلاّ أنّ هذا على خلاف المشهور في كلمات أصحابنا كما ذكرناه سابقاً » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 366 - 367 . وهذا كما ترى ، فإنه لا يتجاوز دعوى كون عدم ضمان المالك للعامل خلاف الارتكاز العرفي من دون أن يكون عليه أي دليل أو برهان ، سواء كان العامل عالماً عامداً أم متخيلاً الأمر وتعلق الإجارة به ، سيما مع منافاة ذلك لقوله : « ولا أقل من موارد الجهل وعدم علم العامل » . فإن هذا كقوله « خصوصاً » أو « لا سيما » ، معناه جريان الكلام المتقدم حتى في موارد العلم والعمد ، في حين أنّه أخرجه هو مما ادعاه . مضافاً إلى أن هذا الكلام بنفسه يحمل جوابه معه ، فإنه لو كان هكذا ارتكاز عرفي موجوداً كيف ذهب أصحابنا إلى خلافه من دون فرق بين علم العامل وعمده ، وبين كونه متخيلاً الأمر أو متخيلاً تعلق الإجارة به ، الذي لو كان هنا كشف - فرضاً - فيكون ذلك كاشفاً كشفاً قطعياً عن أن الارتكاز العرفي إنما هو على عدم الضمان مطلقاً لا على الضمان ، ولا أقل من عدم كشفه عن الضمان بلا إشكال ولا ريب ، لا أنه كاشف عن الضمان ، فإن الضمان إنما يكون من أمرين ، الأوّل : أمر الآمر بالعمل ، فإنه مقتض للضمان بالسيرة العقلائية ، ولكن ليس هنا أمر من المالك بخياطة الثوب قباءً . الثاني : أن يكون الضمان لاحترام عمل المسلم ، والجواب عنه أن احترام عمل المسلم إنما يقتضي عدم جبره على العمل وعدم الزامه به ، وهنا لم يلزم ولم يجبر على خياطة الثوب قباءً ، وإنما هو الذي خاطه بلا أمر عمداً أو اشتباهاً ، فلا يقتضي ذلك أن يكون عمله مضموناً . وأما وجود سبب للضمان ثالث هو الارتكاز العرفي ودليله دعوى القائل بوجوده ، فقد يكون هكذا ارتكاز موجوداً عنده ،