الشيخ محمد الجواهري
29
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
عمل أحدهما الخياطة والآخر النساجة ، وسواء كان ذلك في عمل معين أو في كل ما يعمل كل منهما . ولو أرادا الاشتراك في ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعته المعينة أو منافعه إلى مدّة كذا بنصف منفعة أو منافع الآخر ، أو صالحه نصف منفعته بعوض معيّن وصالحه الآخر أيضاً نصف منفعته بذلك العوض ( ( 1 ) ) .
--> الاثبات يحتاج ا لي دليل لا العدم ، فإن دعوى العدم يكفيها عدم الدليل على الفارق . وإذا فرضنا أن اُجرة العمل أو اُجرة المنفعة ليست كالموجود ، وإن تحققت قبل العمل أو المنفعة في المثال المذكور ، فعدم كون نفس المنفعة أو نفس العمل كالموجودة بالفعل أولى من عدم كون اُجرة العمل أو المنفعة ليسا موجودين بالفعل ولا كالموجودين ، أو لا أقل من كونهما نظيرهما في عدم الوجود فعلاً وعدم كونهما كالموجودين بالفعل أيضاً . فالتفريق لا شك ليس له أي وجه ، بل تفريق للشيء كما عرفت بينه وبين نفسه وهو غير معقول ، لأنه تفريق بين أفراد طبيعة واحدة كل أفرادها مشترك في كونه غير موجود حقيقةً وكل أفراده يوجد فيما بعد . ( 1 ) قد يقال كما قيل : « وأمّا ما ذكره السيد الماتن ( قدس سره ) بعنوان التصالح فهو محل إشكال ، لأنّ المصالحة ليست عقداً مستقلاً ، ولا يمكن أن يشرّع بها ما لا يكون مشروعاً كتمليك المعدوم مثلاً ، فلو اُريد في المقام تمليك نصف الاُجرة من الآن للآخر بالمصالحة فهو غير مشروع بحسب الفرض ، ولو اُريد تمليك نصف المنفعة مشاعاً بايجارها للآخر صحّ ذلك بلا حاجة إلى التصالح بشرط كون المدة معينة » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 38 . أقول : عقد الصلح عقد مستقل شرّع لقطع التجاذب والنزاع بين المتخاصمين ولا يختص به ، وكثيراً ما يلتجئ الإنسان إلى المصالحة لتصحيح المعاملة وكونها لازمة أيضاً ، فإن كثيراً من الباعة ليس لهم أوزان يزنون بها من القطع الحديدية المعلومة أنها كيلو أو أربع كيلوات أو أكثر أو أقل ، فنراهم يضعون مكانها صخرة كبيرة قد يكون وزنها أربعة كيلوات أو أكثر أو أقل فتكون عندهم قائمة مقام القطع الحديدية التي خصصت للوزن ، ولكن المشتري لا علم له بمقدارها ولا اطمئنان له بصدق ما يقوله البائع من أن وزنها عشرة كيلوات مثلاً ، والعلم بمقدار المبيع وزناً بلا شك معتبر فيما لا يكفي فيه المشاهدة ، فمع عدم علم المشتري بوزن المبيع بلا