الشيخ محمد الجواهري

279

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> وأجراء مزراعة مع آخر بتمام حصتك . فما قام به العامل الأوّل ليس إلاّ مزارعة بين المالك وبين العامل الثاني ، لا بين العامل الأوّل والعامل الثاني بحيث يكون العامل الأوّل بمثابة المالك بالنسبة إلى العامل الثاني ، وعلى هذا فلا يأتي البحث المتقدم في المضاربة ، فإنه ذكر الماتن ( قدس سره ) في المضاربة أن العامل إذا ضارب عاملاً آخر للمالك - ومعنى ذلك أنه بتمام حصة العامل - فهل تنفسخ المضاربة الاُولى التي بين المالك وبين العامل الأوّل أو لا ، ذهب الماتن إلى الانفساخ وقال : وتنفسخ مضاربة نفسه على الأقوى ، وعلق عليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بقوله : « بل الأقوى البقاء ، بل لم يظهر للانفساخ وجه صحيح ، فإن المضاربة من العقود الإذنية الجائزة ، ولا تتضمن أي تمليك أو تملّك ، وإنما هي عبارة عن الإذن في التصرف بالمال ، ونتيجتها كون الربح مشتركاً بينهما ، ومعه فما هو المانع من مضاربة اثنين من بادئ الأمر ؟ فيكون لكل منهما الاتجار بذلك المال ، فإن سبق أحدهما واتجر به انتفى موضوع المضاربة الثانية ، فإن ظهر ربح كان بين المالك والعامل ، ولا تقاس هذه بالإجارة أو المزارعة حيث إنهما يتضمنان التمليك ، ولا يصح أن يكون العمل الواحد مملوكاً لشخصين أو يصدر العمل الواحد من اثنين على نحو الاستقلال كي يكونا مالكين للاُجرة ، بل المقام من قبيل التوكيل ، حيث لا مانع من توكيل المتعددين في العمل الواحد » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 69 ، فإن العامل الأول هنا في المزارعة على تمام حصته هو وكيل عن المالك في فسخ مزارعته بإذن المالك واجراء عقد مزارعة مع آخر بتمام حصته ، فلا معنى لبحث بقاء مزارعة العامل الأوّل وعدم بقائها ، لأن المزارعة تفترق عن المضاربة بأن المزارعة لازمة والمضاربة جائزة ، وتفترق عنها في المقام أنه في المضاربة الموضوع لعمل العامل الأوّل في المضاربة بعد أن ضارب العامل الأوّل عاملاً ثانياً الموضوع باق ، بينما الموضوع في المزارعة بعد أن زارع العامل الأوّل عاملاً ثانياً الموضوع لمزارعة العامل الأوّل وكونه عاملاً غير باق ومنتف . وإلاّ فليس في المضاربة ولا في المزارعة تمليك وتملك ، وفي كل منهما بنظر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) كذلك أي لا تمليك ، فإن المضاربة عبارة عن الإذن في التصرف في المال ، ونتيجتها كون الربح بينهما ، والمزارعة كما ذكرها السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مراراً ومنها في المسألة 7 ] 3499 [ هي معاملة بين المالك والزارع على أن يبذل