الشيخ محمد الجواهري
277
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> كانت من الأوّل بين من له الولاية على الأرض وهو المستأجر لها أو المستعير لها أو المالك لها أو المتقبل لها من السلطان بقبالة صحيحة ، وبين زارعين اثنين على أن تكون مثلاً له من حاصلها النصف ولكل عامل منهما من الحاصل الربع . وإن زارع غيره بتمام حصته ، فينقل إليه تمام النصف ويكون العامل الآخر هو العامل للمالك ويكون العامل الأوّل كأنه وكيل للمالك في المزارعة على أرضه بمقدار ما زارع هو عليه وهو النصف ، فالمزارعة للمالك لا أن العامل الأوّل هو المزارِع ، والعامل الثاني هو الزارع له ، بل العامل الثاني زارعاً للمالك لا للعامل الأوّل ، فاطلاق مزارعته لغيره بنحو المجاز وإلاّ فهو لم يزارع غيره له ، وإنما زارع غيره للمالك ، فالمزارعة صحيحة إلاّ أن العامل الأوّل ليس مزارعاً ، وإنما هو وكيل عن المالك في المزارعة ، والتمليك للمعدوم في المزارعة لا مانع منه حتّى عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، لأنه دل الدليل عليه وهي روايات المزارعة . ( 1 ) أقول : ويمكن أن يستدل على جواز ذلك وصحته بالروايات أيضاً ، ففي صحيح الحلبي قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أتقبّل الأرض بالثلث والربع فأقبّلها بالنصف ؟ قال : لا بأس به ، قلت : فاتقبلها بألف درهم واُقبلها بألفين ؟ قال لا يجوز ، قلت : لم ؟ قال : لأنّ هذا مضمون وذلك غير مضمون » الوسائل ج 19 : 126 باب 21 من أبواب الإجارة ح 1 . وفي موّثق إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا تقبلت أرضاً بذهب أو فضة فلا تقبلها بأكثر ممّا تقبلها به ، لأن الذهب والفضة مضمونان » المصدر المتقدم ح 2 ، والتقبيل هذا ليس إلاّ المزارعة - سواء كان بلفظ التقبيل أم المقاسمة أو المزارعة - على ما تقدم في كتاب الزكاة ، وإذا كان التقبيل صحيحاً