الشيخ محمد الجواهري
269
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> الرجل : خذ مني نصف ثمن هذا البذر ونصف نفقتك عليّ ، أو يقول آخر : خذ مني نصف نفقة العوامل ، ويقول ثالث : خذ مني نصف قيمة العمل ، فإنه لا فرق بين أن يأتيه رجل أو يأتيه ثلاثة أو أربعة رجال دفعة ويقول لكل واحد منهم شيء ، فيتفقون على شيء . وكذا غير هذه الروايات ، كصحيحة محمّد بن مسلم قال : « سألته عن المزارعة وبيع السنين ؟ قال : لا بأس » الوسائل ج 19 : 42 باب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 9 . وقد يقال دفاعاً عمّا ذهب إليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هنا من عدم الاطلاق في روايات المزارعة إن هذه الروايات ليست في مقام البيان من هذه الجهة ليكون لها اطلاق . والجواب عن ذلك : أوّلاً : إن لم يكن المتكلم في مقام البيان من هذه الجهة هنا ، فهو أيضاً ليس في مقام البيان من الجهة التي كانت في المسألة المتقدمة ، وهي كون أحد الأربعة من واحد من المتزارعين والباقي على الآخر ، فكيف كانت عنده مطلقة من هذه الجهة ، فإنه إن لم يكن المتكلم في مقام البيان فهو من الجهتين ، وإن كان في مقام البيان فهو من الجهتين . وثانياً أن المراد من كون المتكلم في مقام البيان ليس هو أن يكون في مقام البيان من جميع الجهات ، وإلاّ فلا يوجد هكذا شيء لا في الآيات المباركة ولا في الروايات إلاّ النزر القليل جداً إن وجد ، بل المراد من كون المتكلم في مقام البيان هو أن يكون لكلامه ظهور في الاطلاق بنحو يتمكن من أن يحتج به على المخاطب . وهنا الأمر كذلك ، فإن لهذه الروايات ظهور في الاطلاق بنحو يتمكن المتكلم من أن يحتج به على المخاطب ، كما ذكر ذلك نفس سيدنا الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) في الاُصول ، موسوعة الإمام الخوئي 46 : 534 ، فلو اشترك أربعة مالك أرض وعامل للعمل وثالث صاحب عوامل ورابع صاحب بذر على أن يكون لكل منهم ربع الحاصل ، أليست هذه مزارعة بين الناس ويتمكن أن يحتج به المتكلم على المخاطب أم لا ؟ ! . وثالثاً : غاية ما في الأمر الشك في كون المتكلم في مقام البيان أو لا ، والمتبع في مثل ذلك ما هو المعروف والمشهور بين الفقهاء - وهو الذي استقرت عليه سيرة العقلاء - من حمل كلام