الشيخ محمد الجواهري

190

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> ( 1 ) قيل في الجواب عمّا ذكره السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) الذي هو : وما ذكر من أنّه ] أي العارية [ تمليك الانتفاع لا يمكن الالتزام به ، لأن الانتفاع عمل من أعمال المستعير ، ولا معنى لأن يملّك شخص عمل شخص آخر له . قيل في الجواب عنه : « بأن المقصود من ملك الانتفاع حق الانتفاع الحاصل من إذن المالك واعارته للعين ، وهذا نظير قولنا : يملك الوكيل بيع المال لموكله ، أي له الحق على ذلك وضعاً ، وهو غير الملك ، فإن العارية ليست من عقود التمليك للمنفعة ، وإلاّ كانت عقداً عهدياً لازماً ، وإنما هي عقد إذني يحل بها للمستعير الحق الوضعي في التصرف واستيفاء المنفعة بنفسه وحتّى بغيره . . . » بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 106 . وفيه : أن المشهور الذاهب إلى أن العارية التي هي عندهم تمليك الانتفاع إنما قاله في قبال الإجارة التي هي تمليك المنفعة ، ومن الواضح أن المقابلة بينهما إنما هي في الفرق بين المنفعة والانتفاع ، فالمراد من الانتفاع إنما هو الانتفاع الذي هو عمل من أعمال المستعير ، ولا يعقل تمليك عمل شخص له ، والقول أن المراد منه حق الانتفاع ، فهو - أي حق الانتفاع - مما لا يملك بالعارية ، ولا يقال إن الموكل ملّك حق بيع المال لموكله في الوكالة ، وإنما يقال ثبت للموكل حق البيع بالوكالة ، لا أنه ملّكه المالك ذلك بالوكالة ، فإن الوكالة ليست من العقود التمليكية كما هو واضح . ( 2 ) قيل : إن « ملك المنفعة بالنحو المذكور في كلام هذا العلم ] ويريد به السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ ممّا لا يمكن قبوله ، لأن المنفعة لا تتخصص بلحاظ من ينتفع بها ويستوفيها من حيث الملكية ، بل هي تلحظ كحيثية قائمة بالرقبة فتكون مالاً ، فإذا ملكها أحداً كانت له طلقاً لا