الشيخ محمد الجواهري

186

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

الرجوع في إعارته فيستحق اُجرة المثل لأرضه على المستعير ، كما إذا استعارها للإجارة ( 1 ) فآجرها ، بناءً على ما هو الأقوى من جواز كون العوض لغير مالك المعوض .

--> ( 1 ) لأن المزارعة الاذنية لم يقبلها السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، ولذا قيده ب‍ « على رأي الماتن » . ( 2 ) أقول توضيحاً للمطلب : إن في المزارعة الاُذنية لو بني على جواز رجوع الآذن في إذنه بعد العمل وقبل الزرع أو بعد العمل وبعد الزرع كما التزم به الماتن ( قدس سره ) فالذي يترتب على جواز الرجوع هو أنّه على الفرض الثاني الذي هو كون الرجوع بعد العمل وقبل الزرع لا يذهب عمل العامل هدراً ، لأن عمله بإذن المالك الآذن وفي قبال الحصة من الربح لا يذهب عمل العامل هدراً ، بل لابدّ للمالك من اعطاء اُجرة المثل لعمله لأنه علم مسلم محترم ، وقد وقع بأمر المالك الآذن وقد فوّته عليه . وعلى الفرض الثالث : إن فرض كون البذر من المالك فحاله حال الفرض الثاني ، أي للعامل اُجرة المثل لعمله لأنه عمل مسلم محترم وقد وقع بأمر الآذن وقد فوته عليه . وإن فرض كون البذر من العامل فللعامل اُجرة المثل وبدل البذر باعتبار تلفه وعدم قابليته للانتفاع إلاّ بالناتج ، والمفروض أنّه قد منعه المالك منه ورجع عن إذنه ، ولا وجه لالزام المالك بالابقاء وأخذ الاُجرة منه كما تقدمت الإشارة إليه . وأما في المقام وهو رجوع المعير عن إعارته ، فإنه بناء على جواز الرجوع أيضاً - الذي لم يقبله السيد الاُستاذ وقبله الماتن ( قدس سره ) - بناء على جواز الرجوع فالذي يترتب على جواز الرجوع هو رجوع منفعة الأرض إلى المعير ، فليس للمستعير الانتفاع بها في المدة الباقية ، فإما أن يرفع العامل يده عن بذره ويرضى بتلفه ، أو يعطي اُجرة المثل للمالك إن رضي المالك بذلك ، إذ لا موجب هنا لضمان المعير للعمل أو للبذر الذي هو في حكم التالف ، لأن العمل لم يقع بأمر المالك « المعير » وعدم الرجوع فائدة له ، بل الزراعة هنا لنفس المستعير فعمله هنا تبرع لا يستحق بإزائه شيئاً على المعير ، بخلاف المزارعة الاذنية حيث إن عمله ليس تبرعاً ومجاناً .