الشيخ محمد الجواهري
182
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> تغيير مجرى النهر ليس لك التغيير لأن النهر ليس ملكاً لك ، ولو كان الأمر كما ذكره المستشكل لكان المتعين في النهي ذلك ، بل الإمام ( عليه السلام ) قال : « يتقي الله ولا يضر أخاه المؤمن » وهو مؤكد لكون النهر ملكاً لصاحب القرية . ويترتب على ذلك أن الرحى إن كانت قد وضعت على النهر بلا إذن من صاحب القرية فهو غصب ، ولا معنى لأن يقال ( ولا يضر الغاصب ) ، فإن الغاصب وإن كان القول بأنه يؤخذ بأشد الأحوال وأشقها كما يقول شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) في المكاسب عبارة مشهورة لا دليل عليها ولا شاهد ، إلاّ أنه لا شك ولا ريب في جواز اضراره ، لا أن اضراره خلاف الجائز وخلاف الحلال وصدوره يكون من الذين لا يتقون في دينهم ، وهل يعقل الالتزام بعدم الزام الغاصب برفع غصبه فيما إذا تضرر ؟ ! وخصوصاً مع تضرر المالك يعدم الرفع ؟ ! فإن هذا مما لا يعقل ، فمن التعبير بقوله : « يتقي الله ولا يضر أخاه المؤمن ، يظهر أن الرحى كانت على النهر بإذن صاحب القرية وإجازته ، ولذا لا معنى للقول : بأنه لم يظهر من الرواية أن النهر كان لصاحب القرية وأن الرحى كانت قد وضعت عليه بإذنه ، فإنه إن لم تكن بإذنه ، فهو غصب لا مانع من اضراره ، لا أنه يتقى الله من اضراره . ثم إذا كانت الرواية كما يقول المستشكل حفظه الله من أن النهر ليس لصاحب القرية كيف يصح قوله : « نعم الرواية دليل على حرمة الاضرار بالآخرين ولو بالتصرف في مال نفسه إذا كان يستلزم الاضرار بمال الآخرين » فإن التصرف في النهر وتغيير مجراه إذا لم يكن تصرفاً في مال نفسه فكيف يصح القول ( ولو بالتصرف في مال نفسه ) . ثمّ إن ما ذكره « من أن أخذ المالك الاُجرة من الزارع بلحاظ الابقاء للزرع في أرضه ليس اضراراً » إنما هو فيما إذا كان الزارع ملزماً بالابقاء بعد رفع الإذن من المالك ، وليس هناك أي ملزم له بالابقاء حيث لا يتمكن المالك من أن يلزم ويجبر العامل بابقاء زرعه وأخذ الاُجرة منه ، بل العامل مخير بين الابقاء للزرع في أرض المال باُجرة أو مطالبة المال باُجرة الزرع وبدل البذر ، لأن المالك أتلفه عليه برجوعه عن إذنه ، فالزرع تالف بسببه ، ومقتضى ذلك ضمانه له ، فإن الاتلاف سواء كان بالمباشرة أم التسبيب بلا شك مقتض للضمان . نعم لو رضي الزارع