الشيخ محمد الجواهري
168
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> ليس إلاّ فيما إذا كان المحقق في الخارج عقد المزارعة ، فهل يصح فيه الرجوع أو لا . هذا هو محل الكلام ، وهذا أوّلاً : على فرض صحة تعبير المستشكل حفظه الله بأن عقد المزارعة يقتضي تمليك منفعة الأرض للعامل ويقتضي تمليك عمل العامل للمالك ، بلا شك متحقق عند وجود عقد المزارعة - لا الإذن فيها - لا أنّه مشكوك الحدوث ، فاستصحاب الملكية بعد الرجوع من قبل أحدهما بناءً على جريان الاستصحاب في الأحكام جار بلا كلام . وثانياً : أن الحاصل بالمزارعة - عقدية لازمة كانت أم عقدية إذنية - إنما هو التسليط من كل منهما للآخر ، من المالك التسليط على أرضه فيسلط العامل عليها ، ومن العامل التسليط على عمله فيسلط المالك على عمله ، ولا معنى لأن يقال في المزارعة الاذنية إن العامل أباح عمله ولا المالك أباح أرضه ، نعم ، أذن للعامل في زراعة أرضه وأذن العامل في عمله في أرض المالك ، وليس هو إلاّ أنّه اذن له في التسليط عليها أو عليه . وثالثاً : أن الأثر العهدي المشخص في المزارعة غير الاذنية هو التسليط على الأرض وعلى العمل ، ويشك في ارتفاعه بالرجوع من قبل أحدهما فيستصحب بقاؤه ، وأما الأثر الذي في المزارعة الاذنية وهو التسليط أيضاً فإنما قوامه الإذن ، فمع ارتفاعها فلا شك في ارتفاعه ، وليس قوام المزارعة غير الاذنية هو الإذن حتّى يرتفع التسليط بارتفاعه بل قوامها التسليط ، ولا أقل في الشك في ارتفاعه بالرجوع فيستصحب ، وهو معنى جريان الاستصحاب . إلاّ أنّ المانع في المقام من جريان الاستصحاب ليس إلاّ كونه استصحاباً في الحكم ، والاستصحاب لا يجري في الأحكام الشرعية بلا مانع ، لأن الاستصحاب فيها معارض باستصحاب عدم الجعل كما هو مذكور في محله . نعم ، لو شك في أن المحقق في الخارج هل هو المزارعة غير الإذنية أو المزارعة الاذنية فيأتي كلام المستشكل هنا ، ولكن ليس محل البحث ذلك أبداً .