الشيخ محمد الجواهري
156
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> وإنّما هي معاملة عقلائية ثابتة ومتعارفة لدى العقلاء قبل التشريع ، وقد أمضاها الشارع المقدس ، وأقرّ العقلاء على فعلهم » فتمليك المعدوم إذن في المضاربة والمزارعة والمساقاة والشركة وغير ذلك مما قامت عليه سيرة العقلاء ، لا أنّ عدم الدليل على صحة تمليكه هو الذي يقتضي أن تكون شرعية المزارعة والمضاربة والمساقاة ونحوها على خلاف القاعدة ، وأنّه لولا الروايات الواردة في صحة المضاربة والمزارعة والمساقاة لما قلنا بشرعيتها بدعوى أنه لا دليل على صحة تمليك المعدوم لا شرعاً ولا عقلاً ، كما قاله ( قدس سره ) في كتاب الإجارة وهذا نص عبارته : « وأما ما لا يكون مملوكاً بالفعل بوجه لعدم وجوده في أي صقع لا في الخارج ولا في الذمّة ، وإنما يوجد ويملك بعد ذلك ] كالربح في المضاربة والزرع في المزارعة والثمرة في المساقاة [ فلا تصح المعاملة عليه لا بالسيرة العقلائية ولا بحسب الأدلّة الشرعية » موسوعة الإمام الخوئي 30 : 335 - 337 . وطبعاً مراده من الأدلّة الشرعية غير الروايات الواردة في الأبواب الثلاثة ونحوها ، فإنه كيف لا تصح المعاملة عليه لا بالسيرة العقلائية ولا بحسب الأدلة الشرعية ؟ ! مع الاعتراف بأن المزارعة والمضاربة مما قامت عليها سيرة العقلاء قبل الإسلام وقبل التشريع ، والإسلام حينما جاء أقر العقلاء على فعلهم ، ثم بعد ذلك قامت عليه سيرة المتشرعة التي هي إجماع عملي على الصحة مع أن التمليك فيها للمعدوم فعلاً الموجود فيما بعد ، وعليه : فما بنى عليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من كون شرعية المضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوها على خلاف القاعدة للنص - الذي بنى عليه لعله أكثر من ثلاثمائة فرع في الأبواب الثلاثة وغيرها ، بل أكثر من ذلك - لا أساس لها ، بل شرعية المعاملات الثلاث وغيرها مما فيه تمليك للمعدوم بالفعل والموجود بعد ذلك من حيث صحة تمليكهما معاً ، وسيرة العقلاء والمتشرعة القائمة على ذلك في المضاربة والمزارعة والمساقاة والمعترف بها من قبل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أيضاً دليل متين على ذلك . هذا لو كان في المزارعة تمليك ، وعلى مبنى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لا تمليك فيها ، وإنما هو التزام بتسليط المالك العامل على الأرض ، والتزام من العامل بتسليط المالك على العمل بنحو يتمكن كل منهما من الزام الآخر به ، حيث إن المزارعة من العقود اللازمة ، وإلاّ فليس فيها