الشيخ محمد الجواهري
148
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> الإجارة : هو دليلان مع معتبرة ابن الربيع الشامي الخاصة بالإجارة : الأوّل : هو أن أساس المعاملات العقلائية من البيع والإجارة ونحوهما مبني على التحفظ على اُصول الأموال والتبديل في أنواعها ، فعند تبديل عين بعين أو عين بمنفعة يرون التساوي بين مالية العوضين شرطاً أساسياً مرتكزاً عندهم يُبنى عليه العقد ، ويغني وضوحه عن التصريح به ، وعلى هذا يبتني خيار الغبن على ما ذكر في محله ، فإذا كانت المعاملة من البيع والإجارة ونحوهما كالصلح المعاوضي أو أي معاملة عقلائية معاوضية مثلاً على المجهول متضمنة للغرر ، فهي خارجة عن حدود المعاملات الدارجة بين العقلاء ، فلا تكون مشمولة لدليل الإمضاء من قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) أو قوله تعالى : ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) . الثاني : الاتفاق والتسالم على اعتبار المعلومية وعدم كون المعاملة في البيع والإجارة غررية فإذا كانت غررية كانت باطلة بالإجماع . الثالث : معتبرة أبي الربعي الشامي ولكن هي في خصوص الإجارة ، وذكر ذلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في كتاب الإجارة . الواضح 9 : 214 - 217 . ثمّ أقول : ان الدليل الأوّل الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) واعترف بصحته عام يشمل كل المعاوضات العقلائية المعاوضية ومنها المزارعة والمساقاة ، فالغرر فيها مضر ولكن ليس الغرر الذي تبتني عليه هذه المعاملات ، فإن هذه المعاملات مبتنية على الغرر باعتبار الحاصل قلته أو كثرته إلاّ أن هذا الغرر مع وجوده حكم الشارع بصحة هذه المعاملات ومعنى ذلك أنّه لا يضر بصحتها ، وأما غيره فعموم دليل ضررية الغرر الذي اعترف به السيد الاُستاذ ( قدس سره ) يشمله وليس هو مما بني عليه عقد المزارعة في المقام . وقد كرر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في كلامه جملتين دائماً يذكرهما وهما غير صحيحتين معاً عنده : الاُولى : ( وإنما المسلّم نهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ) وقد عرفت في كتاب الإجارة الواضح 9 : 211 أنها ليست مسلّمة ، وإنما هي نبوية ذكرها أبناء العامة في كتبهم ، ومرسلة الشيخ والشهيد لا أصل لها ، ولا يحتمل استناد الأصحاب إليها . ورواية الصدوق في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) عن الرضا ( عليه السلام ) « نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع المضطر وعن بيع الغرر » ضعيفة بأسانيدها الثلاثة . والغرر