الشيخ محمد الجواهري

145

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> فيها معينة ، وقول المالك في المثال لا ينافي التعيين . ثم قال في بحوث في الفقه أيضاً تكملة لعبارته المتقدمة : « وقد تقدم أنّ هذا يصح أيضاً بلحاظ شرطية تعيين الوقت والزمان ، فالمعيار تعيين ما هو المحل والموضوع لعقد المزارعة بنحو بحيث يرتفع الغرر ويتشخص الزرع وخصوصياته في عقد المزارعة ، فإن محلّ العقد وموضوعه ركن في العقود لابدّ من عدم الإبهام فيه . وبهذا يظهر أنّه لا وجه للتفصيل بين اشتراط تعيين الوقت وتعيين الأرض - أي الشرط السادس والتاسع - بل ولا الشرط الثامن ، فإنّها جميعاً بنكتة واحدة وهي تحديد وتعيين ركن عقد المزارعة ومحله أو عدم لزوم الغرر والخطر فيه ، ويكون ذلك إمّا بتعيين الخصوصية أو أخذ عنوان عام ينطبق على مصاديق متقاربة لا اختلاف فيما بينها من حيث المالية والرغبة السوقية كما شرحناه » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 77 - 78 . أقول : ما المراد بقوله : « وقد تقدم أن هذا يصح بلحاظ شرطية تعيين الوقت والزمان » ؟ فإن ما ذكره هو في بحث شرطية تعيين الوقت والزمان هو قوله : « لا إشكال في وجوب تعيين مدة المزارعة إمّا بالأشهر والسنين بنحو يفي بالزراعة المقصودة ، أو بتعيين المزروع ومبدأ الشروع فيه أو سنة زراعته إذا كانت سنوية ، أو غير ذلك مما يجعل العمل ومنفعة الأرض المشركين في الاسترباح الزراعي معيناً لا إبهام ولا تردد فيهما لأنّهما ركنان في عقد المزارعة » ثمّ قال بعد ذلك بفصل قليل « ويلحق بذلك أيضاً ما إذا كان الوقت مطلقاً بنحو صرف الوجود القابل للتطبيق على أي شهر أو سنة معينة ، فإنه بحكم الإبهام عرفاً وعقلائياً حيث لا يتعيّن زمن الالتزام والوفاء الواجب على كل من الطرفين ، ولو فرض إرادة ما يختاره أحدهما - العامل أو المالك - بنحو الكلّي من أزمنة معيّنة فأيضاً يكون باطلاً إذا فرض اختلاف الرغبة والمالية باختلاف تلك الأزمنة ، لأنه مستلزم للغرر والخطر على أحد الطرفين ، وهو موجب للبطلان ، نعم مع تساوي الأزمنة لا يبعد الصحة » فأين ما تقدم منه من أنّ هذا يصح أيضاً بلحاظ شرطية تعيين الوقت والزمان . . . إلخ .