الشيخ محمد الجواهري
126
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> المالك العامل على الأرض ، والعامل المالك على العمل . فإنّه يأتي في المسألة 7 الرقم العام ] 3499 [ أن عقد المزارعة على ما هو المستفاد من الروايات ليس إلاّ معاملة بين المالك والزارع على أن يبذل أحدهما الأرض والآخر العمل ، وتكون النتيجة مشتركة بينهما ، وإلاّ فلا العامل مالك لمنفعة الأرض ، ولا المالك مالك لعمل العامل ، ولذا تحاشينا نحن التعبير بالتمليك وعبرنا بالتسليط . ( 1 ) لو أن المالك آجر الأرض فليس له أن يزارع عليها ، وأما لو رهنها فإنما يمنع من التصرفات التي تكون منافية للرهن كان يبيعها أو نحو ذلك ، والتصرفات المنافية لكون الأرض وثيقة ضمان ، وأما الإجارة لها أو المزارعة عليها بما لا ينافي الرهن وبما لا ينافي كونها وثيقة ضمان ، فليس فيه أي محذور . فلو فرض أن زيد استدان من عمرو عشرة ملايين دولار لمدة خمس سنين وجعل أرضه رهناً لذلك ، ثمّ بعد ذلك وفي السنة الاُولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو حتّى الخامسة وقبل موعد نهاية القرض أو حتّى بعده زارع عليها ، فإن هذه المزارعة لا تنافي كون الأرض وثيقة ضمان ، فلعمرو إن لم يؤد زيد القرض بعد تمامية المدة أن يطالبه ببيع الأرض بعد السنة الخامسة حتّى لو كانت مزارعاً عليها ببيعها مسلوبة المنفعة هذه المدة ويستوفي دينه ثمّ يكون الباقي من الثمن لزيد ، اللهم إلاّ أن يكون بيعها مسلوبة المنفعة غير واف بثمن القرض ، كأن يباع بخمسة ملايين ، بخلاف ما لو لم تكن مزارعاً عليها حيث تباع بأكثر من عشرة ملايين ، فإنه هنا وفي هذه الصورة ليس للراهن أن يزارع عليها ، لأن هذا التصرف مناف لحق الرهانة ومناف لكون الأرض وثيقة ضمان ولم يكن بإذن المرتهن ، والمقصود أن الممنوع في الرهن للراهن هو البيع أو كل تصرف مناف لحق المرتهن ، وأما ما لا يكون منافياً لحق المرتهن فهو ملك للراهن ، ولذا قال السيد الاُستاذ في منهاجه : « مسألة 823 » : المرتهن ممنوع من التصرف بغير إذن الراهن ، ولا بأس بتصرف الراهن في المرهون تصرفاً لا ينافي حق الرهانة ، ولا يجوز له التصرف المنافي من دون إذن المرتهن . . . » منهاج الصالحين 2 : 176 .