الشيخ محمد الجواهري

239

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )

--> قال بالبطلان . فالتمليك الذي هو فعل المؤجر على قسمين : 1 - تمليك للحيثية القائمة بالمال مطلقاً ، وهي القابلية لأن ينتفع به أي منفعة ، وليست هنا الغاية من الإجارة ولا الذي وقعت عليه الإجارة المنفعة المحرمة ، بل طبيعي المنفعة . 2 - تمليك للحيثية القائمة بالمال ولكن لا مطلقاً ، بل خصوص قابلية الدار لإحراز الخمر أو قابلية الدكان لبيع الخمر لخصوص ذلك ، بناءً على ما هو الصحيح من ملكية المالك للمنافع المتضادة على ما سيأتي في محله ] في المسألة 6 الرقم العام ( 3323 ) موسوعة الإمام الخوئي 30 : 31 [ مفصلاً ، وهذا القسم الثاني هو محل البحث الذي قال السيد الاُستاذ بعدم إمكان الوفاء به ، فلا يكون العقد صحيحاً ، لا أن الذي قال بعدم إمكان الوفاء به ما لو آجر المنفعة طبيعي المنفعة الذي هو القسم الأوّل ، فإن الإشكال عليه بالإشكال المذكور ليس في محلّه جداً ، وإن كان مع هذا هو أهون من إشكال عدم انحصار أدلة النفوذ ب‍ ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وقوله يكفي في النفوذ قوله تعالى : ( إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاض ) أو ( وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ ) في البيع . وأما الروايات التي ذكرها القائل حفظه الله أي الطائفتان الأوليان اللتان ذكرهما وقال : الأولى الاستدلال بهما على البطلان وحرمة الإجرة فكلها واردة في العمل المحرم المستأجر عليه ، ودعوى اقتناص كبرى كلية منها تقتضي حرمة البذل بإزاء الأعيان لأجل منافعها المحرمة أيضا ، فهي قياس وتعد من موردها إلى غيره ، وعهدتها على مدعيها . وأما الطائفة الثالثة التي ادعى أنها أشبه بالتعليل وبيان الضابطة الكلية فهي - مضافاً إلى اختصاصها بالخمر - ضعيفة ، فإن سند الرواية هو محمّد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن علي ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ولا بأس بنقل نصها أيضاً من الأوّل ، قال : « سألته عن ثمن الخمر ؟ قال : أُهدي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) راوية خمر بعد ما حرّمت الخمر ، فأمر بها أن تباع ، فلما أن أمر بها الذي يبيعها ناداه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من خلفه : يا صاحب الراوية إنّ الذي حرّم شربها فقد حرّم ثمنها ، فأمر بها فصبّت في الصعيد ، فقال : ثمن الخمر ومهر البغي وثمن الكب الذي لا يصطاد من السحت » الوسائل ج 17 : 225 باب 55 من أبواب كتاب الإجارة ح 6 ، والقاسم بن محمّد مشترك بن عدّة أشخاص ليس فيهم ثقة ، إلاّ القاسم بن محمّد بن علي بن إبراهيم بن محمّد الهمداني وكيل الناحية المقدسة ، روى عنه جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات ، فهو ثقة عند السيد الاُستاذ وغيره ، لأن الراوي عنه جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات ، لا لأنه روى في كامل الزيارات ، والفرق بينهما واضح . وليس القاسم بن محمّد في سند هذه الرواية هو هذا الوكيل للناحية المقدسة الثقة لاختلاف الطبقة ، فالقاسم بن محمّد مجهول . ثمّ إنّه روى عن علي ، وعلي هذا أيضاً مجهول ، فالرواية ضعيفة سنداً ، على أنها لو كانت صحيحة لما كانت مورداً للقبول ، ولابُدّ من أن يرد علمها إلى أهله ، لعدم إمكان أن يأمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ببيعها ثمّ يستدرك ، فهي مردود علمها إلى أهله لو كانت صحيحة ، فكيف والحال إنها ضعيفة . ثمّ إنه كان الاُولى أن يستدل حفظه الله بصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « في رجل ترك غلاماً له