الشيخ محمد الجواهري

216

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )

--> وبالعكس لو أحرز التساوي وجهل القدر أو الجنس أو الوصف لكانت المعاملة صحيحة ، وهذا كما ترى » الإجارة : 126 تأليف الشيخ محمّد حسن القديري . أقول : ما ذكره السيد الاُستاذ من أساس المعاملات إنما يدل على عدم شمول العمومات لما إذا كان أحد العوضين أو كلاهما مجهولاً ، وأما إذا كان كل منهما معلوماً فليست المعاملة من المعاملة الغررية بشيء حتّى لو تبين فيما بعد أن أحد العوضين يسوى عشرة والآخر يسوى ألفاً . نعم ، تكون المعاملة مخالفة للشرط الضمني الارتكازي إذا جهل صاحب العين التي تسوى ألفاً بأن قيمتها ألفاً مع علمه وعلم الآخر بها مفصلاً ، لا أنها مجهولة عندهما ، بل معلومة عندهما ، لا أن صاحبها يجهل قيمتها ، فيكون حينئذ ما انتقل عنه لا يساوي ما انتقل إليه ، لأن ما انتقل عنه يسوى ألفاً ، وما انتقل إليه يسوى عشرة فيثبت له خيار الغبن ، فأين الملازمة بين عدم احراز التساوي مع العلم بالعوضين عيناً ووصفاً وقدراً وبين غررية المعاملة والبطلان ؟ ! فإنه ليست من الغرر في شيء ، بل هي من الغبن . وأما العكس الذي قاله وهو لو أحرز التساوي وجهل القدر أو الجنس أو الوصف لكانت المعاملة صحيحة . فجوابه واضح ، إذ ليس معنى اعتبار التساوي بين المالين إلاّ عدم الصحة وعدم شمول أدلة الوفاء لما إذا كان أحدهما مجهولاً ، وأما أنه متى ما كان المالان مستاويين فالمعاملة لابُدّ وأن تكون صحيحة فليس هذا من مقتضى اعتبار التساوي بين المالين ، إذ إن هناك شروطاً اُخرى معتبرة دلت عليها أدلة خاصة ، كاعتبار معلومية العوضين التي استفادها السيد الاُستاذ من معتبرة أبي الربيع الشامي المعتبرة عنده ، وبعبارة اُخرى : إذا دل الدليل على اعتبار شيء في معاملة فمعنى ذلك لابدية وجوده في الحكم بصحتها ، لا أنه مع وجوده لابدّ من الحكم بالصحة حتّى لو كان غيره من الشرائط مفقوداً ، فإنه ليس معنى اعتبار إذن الأب في زواج بنته البكر منقطعاً - أو مطلقاً على الخلاف - إلاّ عدم الصحة عند عدم إذنه ، لا الصحة مع وجود إذنه مطلقاً ، إذ قد يكون الإذن موجوداً ولكن كان عقد الانقطاع خالياً من ذكر المدة أو هي مع المهر ، أو خالياً عن ذكر المهر بمفرده ، أو كانت مدته أكثر من محتمل عمر أحدهما كأن كانت مدته تسعين عاماً ونحو ذلك ، فلا معنى لأن يقال : إن مقتضى دليل اعتبار الإذن أنه إذا كان الإذن موجوداً فلابدّ من الحكم بصحة النكاح المنقطع مطلقاً ، وكذا لا معنى لأن يقال : إنه مع احراز التساوي لابدّ من الحكم بالصحة حتى لو كان جنس المثمن أو الثمن أو كلاهما مجهولاً ، كما هو واضح : وهذا الجواب وفقاً لما قاله السيد الاُستاذ في المسألة 10 ] 3267 [ من دلالة معتبرة أبي الربيع الشامي على المعلومية مطلقاً حتّى بما يزيد على ارتفاع الغرر ، ولكن ذكرنا نحن في تلك المسألة أن السيد الاُستاذ اكتفى من معتبرة أبي الربيع الشامي بدلالتها على اعتبار المعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر لا أكثر ، وإن كانت دالة عليه - أي على الأكثر - إلاّ أنّه لا يعتنى به للاجماع والتسالم اللذين ذكرهما ( قدس سره ) على الاكتفاء بما يرفع الغرر ، وعليه فليس الجهل بما هو جهل بعد حصول المعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر مضراً ولا موجباً لبطلان المعاملة ، فلو اُحرز التساوي في المقام وجهل المقدار أو الجنس أو