الشيخ محمد الجواهري
205
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )
--> الكافرة ، وإلاّ كان التقييد بالمؤمنة لغواً ، فبينهما تناف ، ولذا يحمل المطلق على المقيد ويقال إن المراد أو الحجة من فعل ما يوجب الكفارة - والذي يقتضي عتق رقبة مؤمنة كانت أو كافرة - إنما هو في غير ما إذا كان السبب للكفارة والموجب لها هو الظهار مثلاً . وقد ذكر السيد الاُستاذ ذلك أيضاً في موسوعته 46 : 548 - 549 . هذا ما يرد على السيد الاُستاذ أولاً . ويرد عليه ثانياً : أن صحيحة محمّد بن مسلم وهي قوله : « عمد الصبي وخطؤه واحد » بعد فرض اطلاقها - وهذا الكلام كلام فرضي ، لأن الصحيح كما يقوله السيد الاُستاذ فيما يأتي لا إطلاق لها من الأوّل - حتى لو قيدت بموثقة إسحاق بن عمار « عمد الصبيان خطأ يحمل على ( تحمله ) العاقلة » فنتيجة التقييد بقاء إطلاق عمد الصبيان وخطؤهم واحد في كل شيء إجارة كان أو غيرها من العقود والإيقاعات على حاله ويخرج منه مورد القتل فإن فيه عمدهم خطأء تحمله العاقلة فحتّى لو قييد فإنه لا يقييد الإطلاق ويراد به عمدهم وخطؤهم واحد في خصوص القتل ، وأما في غيره فلا عمد ولا خطأ لهم ، لأن موضوع القضيتين فيهما ليس واحداً ، أي ليس هما كقوله إن ظاهرت فاعتق رقبة ، وقوله إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة ، فإن مقتضى حمل المطلق على المقيد فيهما أن يكون المراد من الأوّل ، هو عتق الرقبة المؤمنة ، وأما في هاتين القضيتين وهما « عمد الصبي وخطؤه واحد » و « عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة » فليس الموضوع فيهما واحداً ، بل الأوّل له موضوع وهو كون عمد الصبي والخطأ منه في كل شيء بيعاً كان أو إجارة أو مضاربة أو صلحاً أو قتلاً أو غيرها واحداً ، وموضوع الثاني عمد الصبي خطأ في القتل ، فهو كقولنا إن فعلت ما يوجب الكفارة فاعتق رقبة ، وقوله إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة ، مقتضى التخصيص فيه بقاء إطلاق إن فعلت ما يوجب الكفارة فاعتق رقبة على إطلاقه في غير الظهار ، فإن فيه رقبة مؤمنة ، وليس معنى ذلك رفع الإطلاق عن قوله إن فعلت ما يوجب الكفارة فاعتق رقبة التي هي مطلقة مسلمة كانت أو كافرة واختصاصها بالمؤمنة ، فلا ينفع ذلك في رفع الاطلاق عن قوله : « عمد الصبي وخطؤه واحد » حتّى يكون في ذلك جواباً لمن استدل به على عدم صحة إجارة الصبي ، بل هو كتخصيص أحل الله البيع بحرمة البيع الغرري أو الربوي ، لا يوجب إلاّ خروج البيع الغرري أو الربوي ، من حلية الله للبيع ، لا رفع إطلاق حلية الله للبيع ، والمهم عدم الاطلاق لصحيحة محمّد بن مسلم من الأوّل .