الشيخ محمد الجواهري

166

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )

--> الهمداني في مصباح الفقيه 13 : 521 - 525 الذي خص لزوم الاسترجاع بما إذا كان الإعطاء مسبوقاً بالعزل دون ما لو لم يكن مسبوقاً بالعزل ، فإنه قال المحقق الهمداني : لو لم يكن الإعطاء مسبوقاً بالعزل ، فلا يتعين ما أعطاء زكاة بقبض غير المستحق واقعاً وإن تخيل المعطي أنه فقير ، بل لا يتعين كون المال زكاة إلاّ بقبض المستحق ، فالمال بعد باق على ملكية المعطي ، ولا يجب عليه استرجاع ماله ممن اعتقد كونه فقيراً فبان غنياً ، لأن المال ماله لا زكاة ليجب استرجاعها وصرفها في محلها . وإنما ذهب السيد الاُستاذ إلى لزوم الاسترجاع مطلقاً حتّى لو لم يكن ما أعطاه مسبوقاً بالعزل ، لأن الإعطاء عنده بعنوان الزكاة - وإن لم يكن مسبوقاً بالعزل وليس هو عزلاً أيضاً - بحكم العزل بدعوى أن وصف كونه زكاة متحقق بقصد المالك كونه زكاة ودفعه وقبل أن يقبض الفقير بحيث يكون ما قبضه الفقير قبضاً للزكاة ، لا أنه يتصف المال بالزكاة بقبض الفقير ، فلا مدخلية لقبض الفقير في كونه زكاة ، وهذا المعنى متحقق بالإعطاء وإن لم يكن مسبوقاً بالعزل ، فالذي في يد المتخيل كونه فقيراً وهو في الواقع غنياً زكاة ، ويجب على من أعطاها إرجاعها لأنه ليس ذلك صرفاً في مواضعها ، والصرف في موضعها لم يحققه ، فيجب عليه صرفها في موضعه ، ولا يتم ذلك إلاّ بأخذها واسترجاعها وإعطائها للفقير واقعاً . وقلنا في محله في الواضح 8 : هامش ص 43 - 44 : إن ما ذكره السيد الاُستاذ إن كان عليه دليل صحيح فلابدّ من الالتزام به ، وأما إذا كان مجرد دعوى لا دليل عليها فالمفروض أنه ليس هو عزل للزكاة الذي له أحكام خاصة ، فمن أين يكون له حكم العزل ؟ ولم يدل دليل على أن العزل آناماً قبل الدفع ، الذي هو الفرز على أن له حكم العزل ، فمن أين جاء له حكم العزل ؟ ! على أن لذلك لازماً فاسداً وهو أن لازم ذلك أن تكون الصدقة والخمس بقسميه سهم السادة وسهم الإمام ( عليه السلام ) بل وكذا الدين وثمن المبيع وغير ذلك صدقة وخمساً وديناً مشخصاً وثمن مبيع مشخص بقصد المالك ودفعه قبل أن يقبض الفقير أو المستحق أو الدائن أو البائع ، ومن الواضح جداً أن السيد الاُستاذ لا يلتزم بذلك ، ولا شك أنه يقول 1 - إن الدين ما لم يقبض من قبل الدائن لا يتشخص ولا يكون هو الدين الذي يطلبه الدائن من المدين . وكذا يقول 2 - في الصدقة ونحوها إنما تكون صدقة بقبض الفقير ، فلذا ورد أنّه يستحب لمن أعطى للفقير صدقة تقبيل يده لأنها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير ، لا بما إذا قصد اعطاءها صدقة ودفعها وإن يكن القابض لها فقيراً ، أو لم يرض أن يستلمها الفقير . وكذا يقول 3 - إن الصدقة التي يثاب عليها تلك التي تكون صدقة وهي التي تقع بيد الفقير لا التي قصد كونها صدقة وأعطاها وإن لم يقبضها الفقير . وكذا يقول 4 - إن الذي لا يحل للمالك استرجاعها تلك التي تقع بيد الفقير لأنها أصبحت ملكه ، فهي التي لا يصح للمالك استرجاعها ، لأنه قد حصل على الثواب فليس له الرجوع في الذي كان لله أو في الذي أصبح ملكاً للغير