الشيخ محمد الجواهري

100

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )

--> ( 1 ) أقول : إن قيل بالتعدي من الدقيق إلى الخبز ، فإنما يقال به من جهة أن صاع من خبز وإن كان أقل من صاع من دقيق ، فالناقص ما بين الصاعين لو كان بمقدار اُجرة الخبز - لا أكثر - فلا مانع منه ، كما كان الفارق بين صاع من حنطة وصاع من دقيق اُجرة طحن الحنطة التي دل عليها النص وعلل الجواز بالاُجرة المساوية مع الفارق بين الصاعين ، وهذا الوجه غير متحقق في الخبز ، أوّلاً : لأن الفارق بين الصاعين أي صاع من دقيق وصاع من الخبز أكثر بكثير من اُجرة الخبز ، هذا مضافاً إلى أن صاعاً من دقيق اكتفي به في النص ، ولم يكن فيه خليط من غير الدقيق ، وإنما كان أقل من صاع من حنطة ، فالفارق اُجرة الطحن كما في النص ، ولم يعلم أن اكتفاء الشارع بالناقص كان مطلقاً سواء كان مع الناقص ما يوجب تركب الصاع أولا ، فاحتمال الخصوصية موجود . وأما في الخبز ففي الصاع مضافاً إلى الدقيق الناقص ماء فتركب الصاع من دقيق وماء ، والصاع إذا تركب من شيئين لا يكتفى به في الفطرة - مع وحدة التكليف لا مع تعدده ، كما في مالكي العبد - حتّى لو كان الخليط شعيراً ونحوه ، فكيف بما إذا كان ماءً فإنه لا يكتفى به بطريق أولى . فحتى لو فرض أن الفارق بين صاع الدقيق وصاع الخبز بمقدار اُجرة الخبازة - لا أكثر بكثير - فمع ذلك لا يصح التعدي ، لفقد الجهة الاُخرى وهي كون الصاع من خبز مركباً من حنطة مطحونة وماء ، أي من دقيق وماء ، لا كصاع الدقيق ليس فيه تركب ، وإنما نقص عن صاع الحنطة ، واحتمال الخصوصية وهو الاكتفاء بالناقص عن الصاع إذا لم يكن ذلك موجباً لتركب الصاع من دقيق حنطة وغيرها موجود ، وهو كاف في عدم جواز التعدي ، فكيف مع العلم بالخصوصية ، فعدم جواز التعدي مقطوع به ، ومن هنا كان قياس الخبز على الدقيق قياساً مع الفارق من جهتين لا من جهة واحدة . ومن هنا يظهر جليّاً عدم جواز الاكتفاء بصاع من مطبوخ الدقيق أو من مطبوخ الحنطة أو من مطبوخ الأرز ، لأن اُجرة طبخه لا تساوي الفارق بين صاع من دقيق وبين صاع من مطبوخ الدقيق ، ولا بين صاع من حنطة وبين صاع من مطبوخ الحنطة ، ولا بين صاع من أرز وبين صاع من مطبوخ الأرز ، كما هو واضح ، هذا مضافاً إلى أن في الصاع حينئذ خليطاً ولم نكتفِ بالخليط في الصاع - مع وحدة التكليف - حتّى لو كان الخليط من باقي أقسام الفطرة كالشعير والذرة ، فكيف بما إذا كان من غيرها كالماء في المقام . نعم لا مانع من إعطاء صاع حنطة مخبوزاً أو صاع دقيق مخبوزاً ، أي الذي يساوي أربعة ، أصوع خبزاً أو أكثر ، أو إعطاء صاع أرز مطبوخاً الذي يساوي أربعة أصوع أرز مطبوخاً أو ثلاثة وهكذا ، لصدق اعطاء صاع من دقيق أو صاع من أرز مع كونه أنفع للفقير .