الشيخ محمد الجواهري

56

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

--> ( 1 ) الوسائل ج 9 : 211 باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 . ( 2 ) قيل : إذا كان العمل باقدام العامل نفسه طلباً للأجر والثواب ، أو بنصب الحاكم له لجباية الزكاة ، لا وجه لاشتراط أن لا يعطيه الحاكم من الزكاة أقل من اُجرة المثل ، بل له أن يعطيه أقل من اُجرة المثل ، لعدم اقتضاء مجرد ذلك للضمان ولا لاستحقاق مقدار معين من الزكاة ، بل هذا خلاف إطلاق صحيح الحلبي وغيره من الروايات الدالة على أن ذلك متروك إلى الإمام ( عليه السلام ) . وقاعدة احترام عمل المسلم لا موضوع لها مع كون الإقدام مجاناً ، أو لمجرد النصب من الحاكم الشرعي . أقول : أما في الفرض الأوّل وهو اقدام العامل نفسه طلباً للأجر والثواب فهو ما لم يأذن له الحاكم الشرعي بالتصرف ليس له التصرف في الزكاة أصلاً ، ومجرد طلب الثواب لا يجوّز التصرف في الزكاة وفي مال الغير ، وعلى فرض تصرفه من دون إجازة الحاكم الشرعي ، فليس للحاكم الشرعي الاعطاء له من الزكاة أصلاً ، لا أنّ له أن يعطيه أقل من اُجرة المثل ، لأنه مع عدم إجازة الحاكم الشرعي له في التصرف ففعله حرام وإن قصد الثواب ، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذن لا من مالكه ولا من ولي المالك ، ولو فرض أن ذلك مع الإذن فأيضاً لا يجوز له الاعطاء من الزكاة ، لأن عوض عمله الثواب وقد حصل عليه ، فبأي وجه يجوز للمتولي على الزكاة الاعطاء له من الزكاة ، بل ذلك خلاف ولايته ، فلو أعطاه لا يكون الإعطاء سائغاً . وأما في الفرض الثاني : فقد يكون مراد القائل ( أو بنصب الحاكم له ولياً على جباية الزكاة ) أن نفس هذا الطالب للأجر والثواب ينصبه الحاكم وليّاً على الزكاة فهذا هو معنى الإذن من الحاكم الشرعي له في التصرف في الزكاة الذي تقدم . وقد يكون مراد القائل أن الحاكم ينصب شخصاً وليّاً على جباية الزكاة غير ذلك الطالب للأجر والثواب ، فهذا لا يقصر عن أمره بجباية الزكاة ، ومعه كيف لا تكون قاعدة احترام عمل المسلم مقتضية لاستحقاقه اُجرة المثل حتّى يجوز للحاكم إعطاؤه أقل من اُجرة المثل ، بدعوى أن قوله ( عليه السلام ) ( ما يرى الإمام ولا يقدّر له شيء ) دال على ذلك ؟ ! فإن معنى ( ما يرى الإمام ) ما يستحقه العمل من حيث الخصوصيات والطواري بالنسبة إلى الاُجرة ، وليس ذلك منافياً لما دل على أن من أمر غيره بعمل كان مقتضى احترام عمل المسلم استحقاقه اُجرة المثل لا الأقل .