الشيخ محمد الجواهري
353
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> ( 1 ) هذا جواب عمّا ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك حيث قال : « إن كل جزء من المال موضوع لكل من الحقين فحيث لا يمكن أعمالها معاً يكون أعمال أحدهما بعينه ترجيحاً بلا مرجح ، ولازمه التخيير في اعمال كل منهما ، فلا موجب للتوزيع فضلاً عن أن يكون مع النسبة ، مثلاً : إذا كان الخمس عشرة دراهم والزكاة كذلك والمال عشرة ، فاعطاء خمسة لأحدهما وخمسة للآخر إهمال لكل من الحقين في مقدار خمسة ، وليس هو أولى من إهمال أحدهما في عشرة وإعمال الآخر في عشرة ، كما أنه ليس أولى من بقية صور التوزيع . . . » المستمسك 9 : 227 طبعة بيروت . فإن تعلق الحقين الذي يكون كل جزء من المال موضوعاً لكل منهما مع عدم إمكان ترجيح أحدهما لأنه بلا مرجح يرجع إلى كيفية تعلق الحقين بالمال ، فكلّ جزء من المال فيه حسب المثال الذي مثل به خمسة منه خمساً وخمسة منه زكاة ، فكيف مع عدم الترجيح يرجع إلى التخيير بدعوى عدم إمكان أعمالهما فإن أعمالهما ، بنسبتهما بمكان من الإمكان ، بل ينحصر الأمر بالتوزيع وعلى النسبة أيضاً . وقوله ( قدس سره ) « اهمال لكل من الحقين في مقدار خمسة ، وليس هو أولى من إهمال أحدهما في عشرة وإعمال الآخر في عشرة » خلاف ما دل على نحو تعلق الحق بالعين وفي كلّ جزء جزء من حيث نسبته ، فإنه هو المقتضي للتوزيع وبالنسبة أيضاً ، وليس المقام إلاّ كتعلق حقّ الديان في مال المفلّس ، فكما يكون بالنسبة كذلك في المقام .