الشيخ محمد الجواهري
334
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> ( 1 ) أقول : وأما الروايات الاُخرى التي ذكرها صاحب الجواهر ( قدس سره ) فإنها دالة على ما عنونه ( قدس سره ) في بحثه وهو التمكن من التصرف في جميع الأجناس الزكوية ، وأغلب ما ذكره دال على اعتبار التمكن من التصرف في غير الغلات ، والذي ذكره ممّا دل على اعتبار التمكن من التصرف في الغلات هو صحيح عبد الله بن سنان . وأما صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم فلم يذكرها ، ودلالتها على اعتبار التمكن من التصرف في وجوب الزكاة في الغلات غير واضحة ، لأن المراد مما يحصل في يدك هو في قبال ما يؤخذ من الغلات بعنوان المقاسمة ونحوها ولو ظلماً ، وليس في ذلك دلالة على كون الغلات تحت تصرفه ، فإنه حتّى لو كان المالك مثلاً محبوساً أو غائباً وغير متمكن من التصرف في ماله هذا فما يبقى بعد ما يؤخذ من الحاصل من المقاسة ونحوها يقال له الحاصل الباقي في يد المالك أي في ملكه وليس بالضرورة أن يكون تحت تصرفه ، فدلالتها على وجوب الزكاة في الباقي أجنبية عن اعتبار التمكن من التصرف في المال الزكوي إذا كان من الغلات . ثمّ إن صحيحة سدير الصيرفي التي ذكرها صاحب الجواهر وإن عبّر عنها بالخبر إلاّ أنها معتبرة عند السيد الاُستاذ ، لأن سدير الصيرفي ثقة لتوثيق علي بن إبراهيم له في تفسير القمي ، وهي دالة بمقتضى التعليل فيها على اعتبار التمكن من التصرف في الأجناس الزكوية كلها ، فلا وجه لعدم ذكرها في جملة الروايات التي ذكرها السيد الاُستاذ . قال « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع ، فلمّا حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه ، فاحتفر الموضع الذي ظنّ أنّ المال فيه مدفون فلم يصبه ، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين ، ثمّ إنّه احتفر الموضع من جوانبه كلّه فوقع على المال بعينه ، كيف يزكّيه ؟ قال : يزكّيه لسنة واحدة ، لأنّه كان غائباً عنه وإن كان احتبسه » الوسائل ج 9 : 93 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 1 ، فإن التعليل يعمم ، ومعنى ذلك أن كل مال زكوي غائب أي لا يتمكن من التصرف فيه لا تجب فيه الزكاة . وهي في الدلالة أولى من صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم التي تقدم أنها غير دالة على اعتبار التمكن من التصرف في وجوب الزكاة في الغلات . وكذا التعليل الوارد في صحيحة ابن سنان الاُخرى ، « قلت للصادق ( عليه السلام ) : مملوك في يده مال ، عليه زكاة ؟ قال : لا ، قلت : فعلى سيّده ؟ قال : لا ، لأنه لم يصل إلى السيّد وليس هو للمملوك » ، الوسائل ج 9 : 92 باب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 4 . فإنها أوضح دلالة حتّى من صحيحة ابن سنان الاُولى على اعتبار التمكن من التصرف في المال الزكوي مطلقاً . ( 2 ) كما أن اشكال الماتن أيضاً لا وجه له فضلاً عمّا يختاره في آخر مسألة من مسائل الختام « المسألة الحادية