الشيخ محمد الجواهري

327

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

] 2803 [ « الخامسة عشرة » : يجوز للحاكم الشرعي أن يقترض على الزكاة ويصرفه في مصارفها ، كما إذا كان هناك مفسدة لا يمكن دفعها إلاّ بصرف مال ولم يكن عنده ما يصرفه فيه ، أو كان فقير مضطرّ لا يمكنه إعانته ورفع اضطراره إلاّ بذلك ، أو ابن السبيل كذلك ، أو تعمير قنطرة أو مسجد أو نحو ذلك وكان لا يمكن تأخيره ، فحينئذ يستدين على الزكاة ويصرف وبعد حصولها يؤدّي الدين منها . وإذا أعطى فقيراً من هذا الوجه وصار عند حصول الزكاة غنيّاً لا يسترجع منه ، إذ المفروض أنّه أعطاه بعنوان الزكاة . وليس هذا من باب إقراض الفقير والاحتساب عليه بعد ذلك ، إذ في تلك الصورة تشتغل ذمّة الفقير ، بخلاف المقام ، فإنّ الدين على الزكاة ، ولا يضرّ عدم كون الزكاة ذات ذمّة تشتغل ، لأنّ هذه الاُمور اعتباريّة والعقلاء يصحّحون هذا الاعتبار . ونظيره استدانة متولّي الوقف لتعميره ثمّ الأداء بعد ذلك من نمائه ، مع أنّه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة - من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل - من حيث هم من مصارفها لا من حيث هم هم ، وذلك مثل ملكيّتهم للزكاة ، فإنّها ملك لنوع المستحقِّين ، فالدين أيضاً على نوعهم من حيث إنّهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم ( 1 ) .