الشيخ محمد الجواهري
31
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> ( 1 ) قيل : « وأعجب منه ما يرى من تعليقة بعض الأعاظم ] ومراده من بعض الأعاظم هو السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ من استشكاله في جواز الأخذ لمن اشتغل بالتفقه ] في الدين [ استحباباً بل وجوباً كفائياً مع عدم استشكاله في المسألة السابقة ] أي عدم استشكاله في من لا يتمكن من التكسب طول السنة إلاّ في يوم أو أسبوع أو شهر كالحملدارية مسألة رقم 7 [ لتارك التكسب من رأس » ، ثمّ قال هذا القائل : « ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم » مدارك العروة للاشتهاردي ج 22 : 378 . أقول : أما استشكال السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) بعدم جواز أخذ الزكاة للمتفقه في الدين استحباباً أو وجوباً كفائياً ، فلأنّ ، الله سبحانه لم يأمره أمراً لا يتمكن معه من التكسب ، لأن التفقه مستحب ولا يمنع من التكسب وبالنسبة إلى الوجوب الكفائي من به الكفاية موجود فهو قادر على التكسب وذو مرة سوي ولا تحل له الزكاة ، وهذا بخلاف الوجوب العيني حيث إنه مشغول بواجب وهو ينافي التكسب ، فهو غير قادر على التكسب ، فليس هو ذا مرة سوياً فتحل له الزكاة . وأما عدم استشكال السيد الاُستاذ في الحملدار ونحوه ممن لا يتمكن من العمل إلاّ في شهر أو أسبوع فهو حينما يتركه ولو باختياره فبانتهاء الشهر يخرج عن كونه ذا مرة سوياً ، ويتبدل عنوانه إلى أنه ليس بذي مرة سوي ، فيجوز له أخذ الزكاة مع تغير العنوان كما هو المفروض . وليس تركه للتكسب ولو اختياراً هذا الشهر حرام لأنه لا يوجب ترك واجب ولا فعل حرام ، إذ إنه لا يموت جوعاً ، بل يعيش بالزكاة ، فمع تغير العنوان يتغير الحكم لا محالة قطعاً ، وفي التفقه استحباباً أو وجوباً كفائياً مع وجود من به الكفاية ، لا يتبدل عنوان ذي المرة السوي ، بخلاف من يكون مشتغلاً بعلم واجب أو ينتهي وقت كونه ذا مرة سوياً ، كما لو انتهى الشهر الذي يتمكن من العمل في غيره به ولا يتمكن من العمل في غيره يتبدل إلى كونه ليس ذا مرة سوياً ، ولا إشكال في تبعية الحكم للعنوان ولتحقق الموضوع . فهل يقال في المسافر الذي يجب عليه القصر في الصلاة إذا تبدل عنوانه من كونه مسافراً إلى كونه مقيماً ووجبت عليه الصلاة تماماً : لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ؟ ! . وهل يقال : إن الحيوان إذا صار جلاّلاً فحرم أكل لحمه ثمّ تبدل عنوان الجلل بمنعه من أكل العذرة مدة فزال عنوان الجلل عنه فحل أكل لحمه ، يقال : لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ؟ ! أم أنّ لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم تقال : لإنكار ما هو المسّلم الذي رواه الفريقان ؟ ! . ( 2 ) قيل : « وظني أن التفصيل الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) كأنه لمصلحة الوقت ، وإلاّ فكيف يحكم بجواز أخذها لمن ترك التكسب من رأس ، وعدم الجواز لمن اشتغل في خلال ترك التكسب بالفلسفة الجائرة » مدارك العروة للاشتهاردي ج