الشيخ محمد الجواهري

220

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

--> ( 1 ) أقول : تقدم من السيد الاُستاذ في المسألة 15 ] 2627 [ اطلاق القول بالضمان لو تلفت الزكاة بعد العزل بمجرد عدم الصرف في موردها مع التمكن ، وإن لم يكن التأخير مستلزماً للتفريط ، كما لو أخر الدفع إلى المستحق لكي يجد الأفضل - الذي هو أمر مستحب - فعرض التلف من غير تقصير فإنه يضمن للنصوص الخاصة على ذلك ، وقال : إن الزكاة وما يلحقها من الوصية يمتازان عن سائر الأمانات الشرعية باستقرار الضمان لو تلفت العين الزكوية أو العين الموصى بها بمجرد عدم الصرف في موردهما مع التمكن ، وإن لم يكن التأخير مستلزماً للتفريط ، كما مثلنا به من انتظار الأفضل ، واستدل بهاتين الصحيحتين . وهما صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة زرارة . راجع موسوعة الإمام الخوئي 23 : 117 - 118 . وإطلاق كلامه في تلك المسألة أي المسألة 15 ] 2627 [ هو الشمول لما إذا تلف المعزول في نفس البلد - إن لم يكن ظاهراً فيه - ومن دون نقل ، فحكم ( قدس سره ) بالضمان بالتلف مع التأخير سواء عدّ بالتأخير مفرطاً أو لا ، كما لو كان لأجل انتظار الأفضل . بينما هنا أي في المسألة السادسة ] 2759 [ ذهب إلى عدم الضمان لو أخر لانتظار الأفضل فتلفت الزكاة ؟ ولكن يمكن أن يقال : إن المنافاة بين الكلامين هي منافاة بين الاطلاق والتقييد ، فلا يكون المراد من كلامه في المسألة 15 ] 2627 [ هو الإطلاق ، بل خصوص صورة ما لو تلفت بعد العزل بالنقل إلى بلد آخر وإن كان التأخير لانتظار الأفضل ، وأما لو كان التلف مع التأخير بعد العزل في البلد فهو على قسمين : إما أن يعدّ مفرطاً فلا شك في ضمانه للتفريط ، وإمّا أن لا يعد بالتأخير مفرطاً - كما لو كان لغرض عقلائي كانتظار مجيء الأفضل - فلا يكون ضامناً . وهذا التوجه لعدم المنافاة بين قوليه ( قدس سره ) مبتن على أن التأخير لانتظار الأفضل ممكن في التلف بعد العزل ، بالنقل إلى بلد آخر ، وعدم كون المنصرف من التأخير لانتظار الأفضل هو خصوص التأخير في البلد لانتظار الأفضل فتلفت الزكاة ، فعلى فرض الإمكان يمكن أن يقال : إن كلامه المتقدم في المسألة 15 كان مطلقاً ، وهنا قيد ( قدس سره ) التلف بعد العزل لو كان لانتظار الأفضل المقتضي للضمان بخصوص التلف بالنقل من البلد ، وأما الذي يكون في البلد فهو غير مشمول لما دل على الضمان مطلقاً ، فهو غير مشمول لصحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة زرارة اللتين ذكرهما سابقاً وذكرهما صاحب الجواهر أيضاً ، فتختصان بالتلف بالنقل مطلقاً من بلد إلى آخر ، سواء كان لانتظار الأفضل - مع فرض معقوليته وإمكانه - أو لا . ولكن لابدّ وأن يكون تخصيص الإطلاق بخصوص صورة ما لو تلف بعد العزل بالنقل من بلد إلى آخر لدليل صالح على ذلك ، وما ذكره ( قدس سره ) في الدلالة على التخصيص قد عرفت ما فيه ، والمهم عدم ظهور كلمة بعث باختصاصها بالنقل من بلد إلى آخر ، على أن القرينة قائمة على عدم اختصاصه بذلك وجريانه في الوصي فيما إذا أخر الدفع إلى ربّه الذي اُمر بايصال ذلك إليه ولم يوصله وتلف المال الموصى به في البلد ، وإن كان تأخير الوصي لانتظار الأفضل ، لكون الضمان منصباً في الموردين على ما إذا وجد المستحق ولم يدفع إليه فتلف المال .