الشيخ محمد الجواهري

331

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

] 2660 [ « مسألة 3 » : في مثل البربن وشبهه من الدَقَل الذي يؤكل رطباً وإذا لم يؤكل إلى أن يجف يقلّ تمره أو لا يصدق على اليابس منه التمر أيضاً المدار فيه على تقديره يابساً ، وتتعلّق به الزكاة إذا كان بقدر يبلغ النصاب بعد جفافه ( 1 ) .

--> مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا . . . ) فإنه دال على وجوب الزكاة في المال الزكوي الذي منه هو الغلات حتّى لو كان كيلواً واحداً . ومن هنا يتوضح أن العموم أو الإطلاق في الذهب والفضة لا ينحصر بقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ . . . ) بل الروايات المشار إليها وقوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا . . . ) أيضاً دالة على وجوب الزكاة حتّى في الدينار الواحد ، خرج عنها بما دل على اعتبار النصاب في النقدين ، فما علم أنه غير بالغ النصاب لا تجب فيه الزكاة ، ويبقى ما شك فيه لشبهة مفهومية داخلاً تحت الإطلاق أو العموم ، فعلى فرض صحة إشكال المشكل على إطلاق قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم ) كما اشكله مقرر المستند في هامشه موسوعة الإمام الخوئي 23 : 261 - وتقدم في محله عدم صحته - فاطلاق الروايات المشار إليها وكذا قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا . . . ) كافيان في دخول المشكوك بلوغه النصاب تحتهما والقول بوجوب الزكاة فيه . ثمّ مع التنزل فإن قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم ) - التي قال السيد الاُستاذ إنه فسر بمقضى الروايات وقلنا إن الروايات المفسرة متظافرة فلا يضر ضعف سندها - فسر بكل مال لم يُؤدَّ زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض ، وكل مال اُدّي زكاته فهو ليس بكنز حتّى لو كان تحت الأرض ، وقلنا : على هذا قام إجماع المفسرين أو كاد ، وعلى هذا فالآية المباركة غير مختصة بالذهب والفضة وإن كان موردها هو ذلك ، فلا خصوصية لهما ، فأيضاً يخرج عنها بما إذا علم أن الغلات أقل من خمسة أوساق فلا تجب فيها الزكاة ، وأما ما شك في أنها أقل من خمسة أوساق أو لا لشبهة مفهومية يبقى ما شك فيه داخلاً تحت إطلاقها فتجب فيه الزكاة ، كما كان يبقى تحت اطلاقها ما شك في بلوغه النصاب من الدنانير الذهبية ، والخارج منها إنما هو ما علم أنه لم يبلغ النصاب أي لم يبلغ عشرين ديناراً ، فيكون الخارج في المقام فقط ما علم أنّه لم يبلغ خمسة أوساق . كما أن التحديدات الواردة في وزن الكر أيضاً إن كانت متسالم عليها ومأخوذة يداً بيد وخلفاً عن سلف إلى أن تصل إلى زمان الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) فهو ، وإلاّ فلو شك في ذلك باعتبار اختلاف كثافات المياه من حيث الخفة والثقل ، فما علم ببلوغه الكر لا ينجس بالملاقاة ، وما لم يعلم لشبهة مفهومية يبقى تحت اطلاق ما دل على نجاسة الماء بالملاقاة ، خرج منه ما علم أنّه كرّ ، وما لم يعلم أنّه كرّ يكون حكمه حكم ما علم أنّه أقل من كر من حيث نجاسته بملاقاة النجاسة . ( 1 ) وكذا الهِلباث والدّقل كما ذكر ذلك العلاّمة ( قدس سره ) في التذكرة ، التذكرة 5 : 148 فإن هذه كأنها تؤكل رطبة . والبرين أو البرني هو ضرب من التمر أصفر مدوّر ، وهو أجود التمر . لسان العرب 13 : 49 مادة برن .