الشيخ محمد الجواهري
24
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
وأمّا ما لا يعتبر فيه الحول من الغلاّت الأربع ، فالمناط البلوغ قبل وقت التعلّق ( 1 ) ، وهو انعقاد الحبّ وصدق الاسم على ما سيأتي . الثاني : العقل ، فلا زكاة في مال المجنون ( 2 ) .
--> اعتبار الحول دالة على اعتباره طولياً للبلوغ أو عرضياً له فلا يتم الاستدلال بحديث الرفع ، لأن معناه ليس إلاّ رفع الوجوب عن الصبي ، فإذا بلغ وجبت عليه الزكاة بمجرد تكميل الحول أي مجيء الستة الأشهر الاُولى بعد البلوغ ، فيتحقق الموضوع المركب ، فلا يكون حينئذ دليل الرفع رافعاً للوجوب إلى سنة من بعد البلوغ ، فكيف يصح حينئذ مع التنزل عن الدليل الأوّل الاستناد إلى حديث الرفع ، ويكون هذا دليلاً ثانياً تنزلياً ؟ ! على أن حديث الرفع كما تقدمت الإشارة إليه ضعيف السند . ولو كان السيد الاُستاذ استند بعد التنزل إلى ما دل على اعتبار البلوغ - والعقل - من الروايات المشار إليها في الهوامش المتقدمة في اختصاص الخطابات بالبالغين - والعاقلين - في الموضوعات المركبة كما هي كذلك في البسيطة لكان الذي يرد عليه الإيراد الأوّل فقط ، لا هو مع الثاني . ( 1 ) وما أشرنا إليه في الهامش فيما تقدم من أن حديث الرفع ضعيف سنداً ، فقد ذكرنا أيضاً أن شرط التكليف من أوّل الأمر كما في عدة صحاح هو البلوغ والعقل ، ومما ذكرناه هناك مما دل على اشتراط التكليف بالعقل صحيحة محمّد ابن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « لمّا خلق الله العقل استنطقه ثمّ قال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحب إليّ منك ، ولا أكملتك إلاّ في من أحبّ ، أما إني إيّاك آمر وأيّاك أنهى ، وإيّاك اُعاقب وإيّاك اُثيب » الكافي 1 : 10 / 1 ، الوسائل ج 1 : 39 باب 3 من أبواب مقدمات العبادات ح 1 فلا ضير في ضعف سند حديث الرفع ، فإن هذه الصحاح التي منها صحيحة محمّد بن مسلم حاكمة على ما دل على وجوب الزكاة ، وموجبة لاختصاص خطابات وجوب الزكاة بالعاقلين وعدم شمولها للمجانين ، كما أن موثقة عمّار الساباطي المتقدمة أيضاً حاكمة على ما دلّ على وجوب الزكاة ، وموجبة لاختصاص خطابات وجوب الزكاة بالبالغين وعدم شمولها للصبيان . وأما الإشكال على صحيحة محمّد بن مسلم بأنه لو كانت في مقام البيان من هذه الجهة فهي خاصة بالتكليف دون الوضع ، فقد تقدم الجواب عنه في هوامش الشرط الأوّل من شرائط التكليف بالزكاة وهو البلوغ ، فراجع .