الشيخ محمد الجواهري
152
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> وكالموارد الكثيرة التي تعرض لها السيد الاُستاذ في موسوعته وردها بقوله : إنه لم يعلم أن كتاب الفقه الرضوي كتاب رواية أصلاً ، فضلاً عن حجيته . وتوجيه كل ذلك بتوجيهات غير مقبولة ولا معقولة لا ينفع في دفع ما تثبت به هذه الشواهد أنه لغير الإمام ( عليه السلام ) . وهذا ليس إلاّ كنفي ما ينسب إلى الشاعر المعروف من الشعر الرديء الذي يميزه الشعراء ، ويقال إن هذا ليس من شعر فلان ولا من نفسه ، فكذا كتاب فقه الرضا فإنه ليس من كلام الإمام ( عليه السلام ) ولا يليق به . وذكر السيد حسن الصدر ( رحمه الله ) : أن كتاب فقه الرضا ليس في الأصل إلاّ كتاب محمّد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر - وكتابه معروف بتكليف الشلمغاني - الذي كان من فقهاء الإمامية ومستقيم الطريقة - وهو في حال استقامته لم تثبت وثاقته كما يقوله السيد الاُستاذ السيد الخوئي - ثمّ حمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب والدخول في المذاهب الرديئة حتّى خرجت فيه توقيعات ، ولعن من الإمام ( عليه السلام ) وتبرأ منه الأصحاب فأخذه السلطان وقتله وصلبه . ثمّ إن هذا الكتاب وهو كتاب تكليف الشلمغاني قد ألفه حال استقامته ، وفي بعض الروايات « أنه ما فيه شيء إلاّ وقد روي عن الأئمّة ( عليهم السلام ) إلاّ موضعين أو ثلاثة ، فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه الله » الغيبة للطوسي : 409 ، وفي اُخرى : أن كل باب من أبواب الكتاب كان يعرضه على الحسين بن روح فإذا صح الباب أثبته ، الغيبة للطوسي : 389 ، وكأن هذا الكتاب كُتب كرسالة عملية للشيعة وباسم مؤلفه وبعد انحراف مؤلفه قيل فيه كما عن ابن تمام على ما نقله عنه الشيخ في الغيبة : 389 ( أنه لا يكون إلاّ مع غال ) ، ثمّ إن هذا الكتاب نفسه نسب إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) ولم يعلم أي وجه صحيح لنسبته إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) . وعليه فكيف يصدّق ذلك ؟ ! على أن الموارد الكثيرة التي خالف فيه الفقه الرضوي ضروريات المذهب وأغلب الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تنافي أنه ما فيه شيء إلاّ وقد روي عن الأئمّة ( عليهم السلام ) إلاّ موضعين أو ثلاثة ، أو أن الكتاب كتب تحت إشراف الحسين بن روح . وكان والد الشيخ الصدوق قد اعتمد عليه كثيراً في تأليف رسالته المسماة بالشرائع التي كتبها إلى ولده الصدوق كما يظهر من ملاحظة الفهرست للشيخ الطوسي : 224 ، بنحو جعل صاحب الحدائق ذلك دليلاً على صحّة انتسابه إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) الحدائق 22 : 421 . وذكر السيد الاُستاذ أن الدليل الذي تمسك به المثبتون لصحة هذا الكتاب ونسبته إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) هو : « موافقته لرسالة علي بن بابويه إلى ولده الصدوق ، وهو الكتاب المعروف بشرائع الصدوق ، وقد استند إلى هذا الوجه بعض الأصحاب ، وعرفت أن المجلسي الأوّل من هؤلاء ، فقد جعل العمدة في تصحيح الكتاب موافقته لفتوى الصدوقين ، فلابدّ وأن يكون الكتاب موجوداً في زمان الصدوق ومعتمداً عليه عنده ، ولذا نقل عنه وإن لم يسم به . وأجاب عنه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بقوله : إن هذا لا يوجب اعتبار الكتاب ، لاحتمال أخذ مؤلّفه ذلك من الرسالة المذكورة ، بل هذا هو الظاهر ، إذ من المستبعد جداً بل من المستحيل عادة أن يسند علي بن بابويه كتاب الرضا ( عليه السلام ) إلى نفسه من دون أن يشير هو أو ابنه إلى أنّ هذا الكتاب من تأليف الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وهل يرضى أحد أن ينسب مثل هذه السرقة إلى الصدوقين ، فلابدّ وأن يكون الأمر بالعكس ، بأن يكون هذا الكتاب مأخوذاً من رسالة علي بن بابويه . موسوعة