الشيخ محمد الجواهري

129

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

--> ( 1 ) وهذا لا ينافي أن الشيخ ( قدس سره ) ذكره في بعض الموارد حتى لو كان استدلالاً لا احتجاجاً ، قال : « إذا وجبت الجزية على الذمي بحول الحول ثمّ مات أو أسلم قال الشافعي : لم تسقط ، وقال أبو حنيفة : تسقط . وقال أصحابنا : إن أسلم سقطت . ولم يذكروا الموت ، والذي يقتضيه المذهب إذا مات لا تسقط عنه ، لأن الحق واجب عليه فيؤخذ من تركته ، وبه قال مالك . وأما الدليل على أنه تسقط بالإسلام قوله تعالى : ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَد وَهُمْ صَغِرُونَ ) التوبة 9 : 29 فشرط في إعطائها الصغار ، وهذا لا يمكن مع الإسلام ، فيجب أن تسقط . وأيضاً قوله ( عليه السلام ) : « الإسلام يجب ما قبله يفيد سقوطها لأن عمومه يقتضي ذلك » الخلاف 5 : 457 المسألة 11 ، وأشار المعلق إلى مدارك الحديث وكلها من مصادر الجمهور . فإن من المحتمل قوياً أن يكون دليله هو فقط قوله تعالى : ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَد وَهُمْ صَغِرُونَ ) ، وأما قوله : « وأيضاً قوله ( عليه السلام ) : ( الإسلام يجب ما قبله ) يفيد سقوطها لأن عمومه يقتضي ذلك فهو مذكور احتجاجاً على الشافعي الذي قال إنها لا تسقط بالإسلام ، ويؤيده أنه لو كان محتجاً بها لكان اللازم لا أقل ذكرها في كتبه المعدّة للاخبار . وعلى فرضه أيضاً فقد عبّر الشيخ عنه في بعض تعبيراته هكذا : وفي بعض ما روي « التوبة تجب ما قبلها » الخلاف 5 : 469 ، وعلى فرضه أيضاً فعمل الشيخ بمفرده من القدماء لا يكون جابراً ولا موجباً للوثوق بصدوره . وأما ابن زهرة في الغنية فقال : « وإذا أسلم الذمي وقد وجبت عليه الجزية بحؤول الحول سقطت عنه بالإسلام بدليل الاجماع المشار إليه ، ويعارض المخالف بقوله : الإسلام يجب ما قبله . . . » . ومع ذلك ينسب إلى الغنية الاستدلال بحديث الجب وهذا من الغرائب ، على أنه لو كان مستدلاً به فهو ليس من المتقدمين الذين يكون عملهم جابراً أو وجهاً لو كان عملهم به كلهم للوثوق بصدوره . وأما ابن إدريس فذكر قول الشيخ ثمّ علق عليه فقال : « قال شيخنا أبو جعفر الطوسي ( رحمه الله ) في نهايته : فإنه وإن كان الصوم واجباً عليهم ] أي الكفار [ فإنما يجب بشرط الإسلام . قال محمّد بن إدريس : إن أراد بقوله : ( فإنما يجب بشرط الإسلام ) الصيام فغير واضح ، لأن عندنا العبادات أجمع واجبة على الكفار ، وإن أراد بقوله : ( فإنما يجب بشرط الإسلام ) القضاء والكفارة فصحيح ، لأن القضاء فرض ثان ، والكفارة فقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يسقطها : ( الإسلام يجب ما قبله ) ] وأشار المعلق إلى الحديث فقال : الموجود في مسند أحمد 4 : 199 - 204 - 205 « فإن الإسلام يجب ما كان قبله » [ ، والأصل أيضاً براءة الذمّة ، وشغلها يحتاج إلى دليل » . وكيف يصدّق القول بأنه استدل بحديث الجب من لا يعمل باخبار الآحاد التي رويت من طرقنا وإن كانت صحيحة لقوله دائماً إنها لا تفيد علماً ولا عملاً ، ولا شك في أن استدلاله إنما هو الأصل الذي ذكره ، فنسبة القول إليه بأنه ذكر حديث الجب استدلالاً به أيضاً غير صحيح ، وعلى فرضه فليس هو من المتقدمين الذين يكون عملهم جابراً ، فلا أثر لذكره حتّى لو كان استدلالاً . وأما ذكر حديث الجب في الكتب الاستدلالية لغير المتقدمين فلم ينفه السيد الاُستاذ ، ولا ينفع في الجبر على