الشيخ محمد الجواهري
80
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> واحداً منها فهو مساوق مع إلغاء حجية الظهور أو مساوق مع إلغاء حجية السيرة في المقام ، ويكون من قبيل العلة المستنبطة يدير المستنبط الحكم معها أينما دارت وتوجهه بعد أن ، وجهها هو حيث ما يريد ، ولا شك ولا ريب في عدم جواز القياس على العلة المستنبطة . نعم يمكن للقائل أن يدعي أن الرواية غير ظاهرة في هذا المعنى ، بل هي ظاهرة في المعنى الثاني ، كما هو في كثير من الموراد التي يختلف فيها في الظهور ، وتكون عهدة هذه الدعوى عليه ، وهو غير الظهور والحجية المبتنية على التقدير والافتراض في الرواية أو السيرة . على أن كون النكتة هي كون المعدن نماءً للأرض ، أو تابعة لها عرفاً وشأناً من شؤونها ، أو جزءاً منها لم يقبله المستشكل نفسه في بحث آخر ، وقال : « إن النسبة بين المعدن والأرض ليست نسبة النماء إلى الأصل ، لكونه ثروة اُخرى غير الأرض ، فهو من قبيل ثروة في جوف ثروة ومال في ضمن مال آخر لا النماء والأصل ، ثمّ قال : وعدم كون المعدن جزءاً من الأرض عرفاً خصوصاً إذا كان مبايناً معها . . . » بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 1 : 166 . وأما قول المستشكل حفظه الله « بل ظاهر دليل ملكية المسلمين لأراضي الخراج أنَّ نفس ما كان يملكه الكافر ] الشخصي الذي قامت السيرة على التبعية في الملكية له للطبقات السفلى غير العميقة [ سواء كانت الملكية بإحياء أو شراء أو هبة ] هو بنفسه [ ينتقل بالفتح عنوة إلى المسلمين ، فإذا فرض أنَّ مملوك الكافر هو الأرض وتوابعها انتقل ذلك أيضاً إلى المسلمين بحكم الاستظهار المذكور ، بل لا يحتمل كون حق الكافر أولى وأوسع من المسلمين » وبما أن الكافر كان يملك بالاحياء أو الشراء التوابع وهي الطبقات السفلى غير العميقة وإن لم تكن محياة ، فالمسلمون يملكون ذلك منه أيضاً . فيكفي في عدم صحته قيام السيرة على خلافه ، فإن السيرة قائمة على أن ما يجده الإنسان من المعدن في الأراضي المفتوحة عنوة ملك له لا للمسلمين ، ولم ترد ولا رواية واحدة ولو ضعيفة بأنه ملك للمسلمين جميعاً ، مع كثرة الأراضي المملوكة بالملك العام ، وكثرة ما يخرج منها من المعادن من الطبقات السفلى غير العميقة وعلى مدى التأريخ ، ولم ترد في رواية ضعيفة واحدة أن المعدن المخرَج يكون ملكاً لجميع المسلمين . ومع التنزل فلا سيرة على التبعية ، بينما هي التي كانت قائمة وموجبة للملكية في الملك الشخصي . فيكفي في الانعدام انعدام الدليل المثبت لها عنده - الكافر - على أن الدليل قائم على الانعدام . على أنه لا تقاس الأسوأية إلاّ بالمماثل ، فلو كان الكافر يملك الطبقات السفلى غير العميقة بالتبعية ولا يملكها المسلم بالتبعية لو ملك شيئاً بالاحياء أو الشراء كان حقاً أن يقال : إنه لا يحتمل أن يكون حق الكافر أولى وأوسع من حق المسلم . ولو كان الكفار يملكون الطبقات السفلى غير العميقة بالتبيعة بالملكية العامة ولا يملكها المسلمون بالملكية العامة بالتبيعة لكان حقاً أن يقال : لا يحتمل أن يكون حق الكفار أولى وأوسع من حق المسلمين ، لا في مثل المقام .