الشيخ محمد الجواهري
7
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> بفاعل ، فانتحاه ربيعة بن الحارث - إلى أن قال - قال علي : أرسلوهما ، فانطلقا واضطجع علي ، قال : فلما صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الظهر سبقناه إلى الحجرة ، فقمنا عندها حتّى جاء فأخذ بآذاننا ، ثمّ قال : « اخرجا ما تصَرِّران » ثمّ دخل ودخلنا عليه وهو يؤمئذ عند زينب بنت جحيش ، فقال : فتواكلنا الكلام ، ثمّ تكلم أحدنا فقال : يا رسول الله أنت أبر الناس ، وأوصل الناس ، وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمِّرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدّي إليك كما يؤدّي الناس ، ونصيب كما يصيبون . قال : فسكت طويلاً حتّى أردنا أن نكلمه ، قال : وجعلت زينب تلمع علينا من وراء الحجاب أن لا تكلّماه قال : ثمّ قال : « إن الصدقة لا تنبغي لآل محمّد ، إنما هي أوساخ الناس » . ادعوا لي محمية ( وكان على الخمس ) ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، قال : فجاءاه فقال لمحمية : انكح هذا الغلام ابنتك ( للفضل بن العباس ) فانكحه ، وقال : لنوفل بن الحارث انكح هذا الغلام ابنتك ( لي ) فأنكحني . وقال لمحمية : أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا ، قال الزهري ولم يسمه لي » قال في هامش صحيح مسلم : أي لم يبين لي عبد الله بن عبد الله بن نوفل مقدار الصداق الذي سماه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وعلى هذا فالروايات في بدلية الخمس لبني هاشم عن الزكاة من مجموع رواياتنا ورواياتهم متواترة ، فلا يضر ضعف سندها في القطع بحجية بعضها وصدورها عن المعصوم ( عليه السلام ) ، ولا أقل من الاطمئنان بذلك ، وهذا غير المسلك القائم عند بعض من أن الرواية الضعيفة عندنا إن كان هناك من يروي مضمونها من أبناء العامّة وبكثرة - كما في حديث الجب - فيكون ذلك وجهاً للوثوق بها . فإن هذا المسلك كما ذكرناه ورددناه في الواضح 1 : 136 - 137 إنما هو في غير ما إذا كان مجموع الروايات التي عندنا وعندهم متواترة ، ولذا كان القائل يقول بأنه يكون ذلك منشأً للوثوق بصدورها لا أن في مجموع الروايات ما يكون حجّة . على أنه ورد في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم - وغيرها - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : « إن الله عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم » الوسائل ج 9 : 9 باب 1 من أبواب وجوب الزكاة ح 2 . ولا يعقل أن الله يفرض ذلك لفقراء غير بني هاشم ويحرمه على فقراء بني هاشم ومساكينهم وابن سبيلهم ، ويجعل بني هاشم بلا عوض . فمن ذلك يستكشف وعلى نحو الجزم - ولا أقل من الاطمئنان - أن الخمس المجعول لهم إنما هو عوض عن الزكاة اكراماً لهم من أن يكون تعيشهم على أوساخ الناس ، ولا يتوقف ذلك على أن تكون روايات البدلية كلها أو بعضها معتبرة سنداً . ( 1 ) سورة الأنفال 8 : 41 . ( 2 ) قال في حليلة العلماء 7 : 687 - 688 : « من أصحابه ] أي من أصحاب أبي حنيفة [ من يقول : سهم ذوي القربى