الشيخ محمد الجواهري

35

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

نعم ، لو أخذوا منهم بالربا أو بالدعوى الباطلة فالأقوى إلحاقه بالفوائد المكتسبة ، فيعتبر فيه الزيادة عن مؤونة السنة ( 1 ) ، وإن كان الأحوط إخراج خمسه مطلقاً .

--> على أن العكس ملازم لاتلافها أو الإسراف فيها من دون اعطاء خمسها ، وملازم لجواز هبتها هبة غير مناسبة لشأنه أصلاً أو مقداراً من دون اعطاء خمسها . وما يؤخذ من الكفار وهم الأعداء العقائديون أي الكفار الحربيون سرقة أو غيلة هو غنيمة بالمعنى الأعم فإنما يستقر الخمس فيها - بعد التعلق بمجرد الأخذ - آخر السنة وعدم صرفها في المؤونة ، ومن هنا لا يجوز هبتها هبة غير مناسبة لشأنه ، كما ليس له اتلافها أو الاسراف فيها إلاّ أن يعطي خمسها قبل ذلك . وعلى هذا فما يؤخذ من الكافر سرقة أو غيلة بما أنه ليس من الغنيمة بالمعنى الأخص - حيث ليس هو مما يؤخذ منهم بالقتال هجوماً أو دفاعاً - فهو من الغنيمة بالمعنى الأعم ، واستقرار وجوب الخمس في الغنيمة بالمعنى الأعم - أي مطلق الفائدة - إنما هو بعد مؤونة السنة . وأما الأدلة الدالة على تعلق الخمس بمجرد ظهور الربح والأدلة الدالة على استثناء مؤونة السنة في الغنيمة بالمعنى الأعم - وإن كان هناك مؤن اُخرى مستثناة من وجوب الخمس كمؤن تحصيل الربح ونحوه ، إلاّ أن ذلك خارج عن محل الكلام فعلاً - فقد ذكر ذلك ومنهم السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المسألة 72 ] 2948 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 275 قال ( قدس سره ) : « وكيف ما كان فما ذكره المشهور من ثبوت الحكم من الأوّل مشروطاً بعدم الصرف في المؤونة هو الصحيح ، بل لا ينبغي التردد فيه » وقال قبل ذلك « إن الآية المباركة ولو بضميمة الروايات الكاشفة عن إرادة الغنيمة بالمعنى الأعمّ ظاهرة في تعلق الخمس من لدن تحقق الغنيمة ، وكما أن الروايات - وعمدتها موثقة سماعة : « ما أفاد الناس من قليل أو كثير ففيه الخمس » - أيضاً ظاهرة في ثبوت الحكم حين صدق الفائدة الذي هو أوّل ظهور الربح » الموسوعة 25 : 273 ، وأما جواز التأخير إلى أن تتم السنة فقد صرّح المشهور بل اُدعي عليه الإجماع في كلام بعضهم أنه ارفاق واحتياط من جهة المؤونة استناداً إلى عدة أدلة : منها : السيرة العملية من المتشرعة على ذلك . ومنها : صحيحة ابن مهزيار « فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام » ، الوسائل ج 9 : 501 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 5 . ومنها : غير ذلك كما هو مذكور في محلّه كصحيحتي علي بن مهزيار « الخمس بعد مؤونته ومؤنة عياله » و « بعد مؤنتهم » الوسائل ج 9 : 500 باب 8 من أبواب وجوب الخمس ح 4 ، 3 وقد ذكر ذلك السيد الاُستاذ في موسوعته 25 : 276 . ولذا نحن نعبر عن الخمس قبل تمام السنة ببعد التعلق وقبل الاستقرار ، وعن الخمس بعد تمامية السنة بالخمس المستقر بعد التعلق . وعليه فالمأخوذ غيلة وحيلة أو سرقة من العدو العقائدي بما أنه داخل في الغنيمة بالمعنى الأعم - أي مطلق الفائدة - فهو متعلق للخمس ، إلاّ أن استقرار الخمس فيه كبقية أرباح المكاسب إنما يكون بعد مؤونة السنة ، للسيرة وصحاح ابن مهزيار وغير ذلك من أدلة الترخيص ارفاقاً .