الشيخ محمد الجواهري

348

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

] 2965 [ « مسألة 5 » : في جواز دفع الخمس إلى من يجب عليه نفقته إشكال ( 1 ) خصوصاً في الزوجة ، فالأحوط عدم دفع خمسه إليهم بمعنى الانفاق عليهم محتسباً ممّا عليه من الخمس .

--> وأما قول المستشكل حفظه الله : وثانياً : إن أصالة الصحة من القواعد الظاهرية في الشبهات الموضوعية لاحراز وقوع الفعل بتمام القيود المعتبرة في صحته خارجاً عند احراز أصل الفعل والشك في بعض تلك القيود ، من دون فرض بين فرق العلم بكيفية العمل وصورته خارجاً والشك في خصوصيته ، أو الشك في الكيفية والصورة الخارجية للعمل ، لأن ملاك أصالة الصحة في فعل الغير ونكتتها أصالة عدم الغفلة أو الخطأ في أداء العمل صحيحاً ، وهذا نسبته إلى كلا الفرضين على حد سواء ، فلا فرق بين أن نعلم بأنه أعطى الزكاة لزيد باعتقاد أنه فقير ونشك في صحّة عمله ، أو نشك في أنه أعطاها لزيد الفقير أو لعمرو غير الفقير خطأ واشتباهاً والذي تكون صورة العلم وكيفيته الخارجية الجزئية مشكوكة أيضاً ، فإن مقتضى عدم غفلة المكلف أو خطئه في مقام الامتثال صحّة العمل في الموردين بلا أي فرق بينهما . ففيه : ان أصالة الصحّة وإن كانت من القواعد الظاهرية ، ولكن ليس دليلها إلاّ السيرة القطعية من جميع المسلمين المتدينين الجارية على ترتيب آثار الصحّة على أعمال الناس ، لا أصالة عدم الغفلة أو الخطأ في أداء العمل صحيحاً حتّى لا يكون فيه فرق بين فرق العلم بكيفية الفعل والشك في الخصوصية ، وبين صورة عدم العلم بكيفيته والشك في الخصوصية ، والقدر المتيقن من جريان السيرة التي هي دليل لبي إنما هو صورة عدم العلم بكيفية العمل والشك في الخصوصية ، وأما شمولها لصورة العلم بكيفية العمل والشك في الخصوصية - بحيث إنه لو كان المعطي للوكيل هو الموكل نفسه لم يكن مجزياً عنده - فلا شك أنه مشكوك فيه وإن لم يكن معلوم العدم ، فلا تجري السيرة فيه ، ضرورة لزوم الاقتصار في الدليل اللبي على القدر المتيقن ، فلا دليل على الحكم بالصحة فيه . وأما أصالة عدم الغفلة في أداء العمل صحيحاً فليس هو أحد أدلة أصالة الصحّة ، ولا أنه هو النكتة في السيرة الذي ليست دعواها - النكتة - إلاّ من قبيل استنباط العلة ، والقياس عليها في وضوح بطلانه ، والمتكرر دعوى هذه النكات من القائل حفظه الله في كل سيرة قائمة على شيء ، وجعل الملاك في هذه السير ما يدعيه من النكتة التي ليس عليها أي شاهد ودليل غير دعوى القائل إن كانت هذه الدعوى عنده دليلاً ثمّ الاستدلال بها - النكتة - على مورد ليس عليه السيرة ؟ ! والتي يكفي في بطلان هذه النكات لا فقط عدم الدليل عليها بل عدم وجود السيرة نفسها عليها بل قيام السيرة على خلافها والتي تقدم قسم منها في البحوث المتقدمة . منها في المسألة 9 ] 2885 [ وهامشها ، والنكتة التي يستدل بها القائل في المقام وإن لم تكن السيرة على خلافها كما هو الحال في المورد المشار إليه ، إلاّ أنّه لا دليل عليه من السيرة ، إذ لم يعلم شمولها للمقام وهو ما إذا علم كيفية العمل والشك في الخصوصية ، لأنها دليل لبي فيقتصر فيه على المتيقن ، وهو ما إذا لم يعلم بكيفية العمل وشك في الخصوصية . والأدلة المذكورة على أصالة الصحّة غير السيرة كما ذكرها السيد الاُستاذ في موسوعته 48 : 389 ، ليست إلاّ 1 - الإجماع 2 - قوله تعالى : ( أَوْفُوا بالعقود ) المائدة 5 : 1 وقوله : ( إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاض ) النساء : 29 : 3 - عموم التعليل الوارد في قاعدة اليد من أنّه لو لم يعمل به لم يستقم للمسلمين سوق . وكلها غير تامة عدا السيرة التي هي الدليل اللبي .