الشيخ محمد الجواهري
314
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> ( 1 ) أقول : الظاهر أن الماتن ( قدس سره ) يريد بكلامه هذا هو ما إذا أراد المكلف الاحتياط تجنباً عن مخالفة صاحب الجواهر الذي ذهب إلى تبعية النماء للأصل في مال المستحق في المسألة المتقدمة ، فإن هذا الاحتياط يتحقق بالمصالحة مع الحاكم الشرعي ونقل الخمس من العين إلى الذمّة ، فإن المصالحة والمداورة لا تختص بما إذا أراد المكلف التصرف في المال ، بل تجري لمصلحة اُخرى أيضاً ، وإن كان يجوز له التصرف من دون مصالحة ومداورة كما في المقام ، فإنه بالمصالحة تكون جميع الخمسين التي ربحها في الربح الأوّل له خالصة ، وليس المستحق شريكاً معه ، فالربح الثاني أيضاً كله له ، لا أن قسماً منه نماء مال المستحق ، فيخرج آخر السنة خمس المأئة وهو عشرون لا ثمانية وعشرون ، فإذا تجددت له مؤن قبل نهاية السنة ناسفة للربح بتمامه وصرف فيها مالاً انكشف فساد الصلح ، إذ إنه لم يكن واقعاً على الخمس ، إذ إن الربح وإن تعلق الخمس فيه من أول ظهوره إلاّ أنه مشروط بشرط متأخر وهو عدم صرفه في المؤونة ، فمع الصرف في المؤونة ينكشف أن لا ربح فلا خمس ، فينكشف فساد الصلح الواقع عليه ، وله الرجوع على الحاكم الشرعي بما أعطاه خمساً حتّى مع تلفه ، إذ المفروض أنه صرف في مؤونته مالاً ولو من رأس ماله أو قرضاً أو إرثاً وما شابه ذلك ، لا فيما إذا لم يصرف . إلاّ أن الذي يرد على الماتن أنه ليس للحاكم المصالحة أو المداورة في ذلك ، إذ إنها إنما تجوز لو لم يكن المكلف متمكناً من إعطاء الخمس ، أو كان إعطاؤه حرجياً عليه وهو محتاج إلى التصرف فيما تعلق به الخمس ، وأما المصالحة أو المداورة في غير هذين الموردين وفيما يجوز للمكلف التصرف فيه ، وبما لا يُلازم المكلف فيه بدفع الخمس حتّى لا يكون متمكناً أو يكون اعطاؤه عليه حرجياً ، وبما يوجب دفع نماء مال المستحق - بناء على صحة ما يقوله صاحب الجواهر كما هو المفروض - فالظاهر بل المقطوع به أنها ليست حقاً له ، ولو صالح لم يكن أثر لهذه