الشيخ محمد الجواهري
31
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
فما يأخذه السلاطين في هذه الأزمنة من الكفّار بالمقاتلة معهم من المنقول وغيره ( 1 ) يجب فيه الخمس على الأحوط ، وإن كان قصدهم زيادة الملك لا الدُّعاء إلى الإسلام . ومن الغنائم التي يجب فيه الخمس : الفِداء ( 2 ) الذي يؤخذ من أهل الحرب ، بل الجزية المبذولة لتلك السريّة بخلاف سائر أفراد الجزية .
--> ( 1 ) قد يقال - كما يظهر من بعض - : إن مورد هذه الصحيحة زمان الحضور ، ولا خصوصية له ، إذ إن مقتضى اطلاقات الكتاب والسنّة عدم اختصاص الجهاد بزمان الحضور ، فيجوز الابتدائي منه مع توفر شروطه كما ذهب إليه السيد الاُستاذ ، منهاج الصالحين 1 : 360 ، خلافاً للمشهور ، غاية الأمر المعتبر في زمن الحضور إذن الإمام ( عليه السلام ) وفي زمن الغيبة إذن الحاكم الشرعي ، فلو لم يكن بإذنه كان كل ما غنم ملكاً للإمام فيرجع إلى الحاكم الشرعي ، نعم لو كان بإذنه وجب خمسه وقسم الباقي بين المقاتلين . ولكن مع فرض المفهوم ففهم عدم الخصوصية لزمان الحضور المقتضية للتعدي إلى زمان الغيبة أوّل الكلام ويحتاج إلى دليل كما يقوله السيد الاُستاذ ، ولا ينافي ذلك كون مقتضى اطلاقات الكتاب والسنة عدم اختصاص الجهاد بزمان الحضور وشموله للجهاد الابتدائي ، فإنه هنا لا دليل على الإذن في وجوب الخمس في الغنيمة ، فيجب الخمس فيما غنم مطلقاً كان بإذن الحاكم الشرعي أو لا ، ولذا قال السيد الاُستاذ بالجهاد الابتدائي ولم يقل باختصاص وجوب الخمس بما إذا كان القتال بإذن الفقيه الجامع للشرائط . نعم ، أصل الجهاد الابتدائي يعتبر فيه إذن الفقيه الجامع للشرائط كما ذهب إليه صاحب الجواهر 21 : 14 على فرض جواز الجهاد الابتدائي ، واستقربه السيد الاُستاذ ، منهاج الصالحين 1 : 366 مع قوله بالجهاد الابتدائي ، إلاّ أن ذلك لا يلازم اختصاص وجوب الخمس في الغنيمة بما إذا كان القتال في زمان الغيبة بإذن الفقيه الجامع للشرائط كما هو واضح . ( 2 ) الوسائل ج 9 : 487 باب 2 من أبواب وجوب الخمس ح 5 .