الشيخ محمد الجواهري
270
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
] 2936 [ « مسألة 60 » : مبدأ السنة التي يكون الخمس بعد خروج مؤونتها حال الشروع في الاكتساب في من شغله التكسّب ، وأمّا من لم يكن مكتسباً وحصل له فائدة اتّفاقاً فمن حين حصول الفائدة ( 1 ) .
--> عنه بالرهنية » وبين غيره ، وهو الصحيح ، وما ذلك إلاّ لأجل أن القرض لم يصرف في مؤونة السنة ، لا أنه صرف في مؤونة السنة تسبيباً . وعليه فلا وجه للقول بالتفصيل . كما اتضح أيضاً عدم الوجه في استثناء رأس المال كله من جوب الخمس ، فلم يبق إلاّ القول بوجوب الخمس فيه مطلقاً ، بلا فرق بين مقدار مؤونة السنة وغيرها ، والوجه فيه واضح ، فإنها أرباح ولم تصرف في المؤونة ، فأي مقتض ومجوز لعدم إعطاء خمسها ، فأدلة وجوب الخمس في الأرباح التي لم تصرف في المؤونة محكّمة . وأما ما ذهب إليه بعض العلماء من التفصيل بين ما إذا كان رأس المال بمقدار مؤونته ، ولم يكن له مال آخر يتعيش به ، وكان يتوقف الاتجار على ذلك المقدار من المال بنحو لو نقص عنه خمسه لما كان يمكن الاتجار به ، فيسقط حينئذ الخمس . وبين ما إذا فقد أحد هذه القيود فيجب فيه الخمس ، منهاج الصالحين للسيد الشهيد الصدر 1 : 465 طبع دار التعارف ، وعلله في بحوث في الفقه : بأن تكليف المالك بالخمس في الصورة الاُولى مساوق لاضطرار المالك إلى صرف المال المذكور في مؤونته وعدم اتخاذه رأس مال للتجارة ، وبالتالي عدم وصول الخمس لأصحابه ، ومثل هذه الحالة لا تشملها أدلة الخمس ، لا لصدق المؤونة على رأس المال ، بل لأجل أنه يلزم من شمول أدلة الخمس له عدم شمولها له بحسب النتيجة الخارجية ، وهو لغو عرفاً ، أو أن ظاهر أدلة الخمس الإرفاق بالمكلفين وجعل الخمس على أرباحهم بنحو لا يوجب الحرج ، فهي منصرفة عن صورة الحرج كما في المقام . بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 2 : 230 . أقول : أن تكليفه بالخمس ليس مساوقاً لاضطرار المالك إلى صرف المال المذكور في المؤونة وعدم اتخاذه رأس مال ، وبالتالي عدم وصول الخمس إلى مستحقه ، فيلزم من شمول أدلة الخمس عدم شمولها له . وذلك فإنه يمكنه المداورة مع الحاكم الشرعي ونقل الخمس إلى الذمّة ، ثمّ الدفع فيما بعد تدريجاً بنحو لا يقع في الحرج . فأي اضطرار إلى صرف رأس المال في المؤونة وعدم اتخاذه رأس مال مع إمكان المداورة وتقسيط الخمس ، فلا يلزم بالتالي من شمول أدلة الخمس له عدم شمولها بحسب النتيجة الخارجية ، إذ إن الخمس سيصل إلى أصحابه تدريجاً . ومنه يظهر أيضاً أنه بالمداورة لا يجب الخمس مع الحرج ، بل حتّى الأقساط التي يدفعها بعد ذلك يعتبر فيها عدم الحرج ، لا فقط وجوب الخمس لا يكون مع الحرج . على أن الخمس وإن تعلق أوّل ظهور الربح إلاّ أنّه إنما يستقر آخر السنة ، لا أول ظهور الربح واتخاذه رأس مال حتّى يكون وجوب الخمس موجباً للاضطرار إلى صرفه في المؤونة ؟ !