الشيخ محمد الجواهري

21

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> وجوب الخمس في الأوقاف العامّة ونحوها لا يكون دليلاً في مقابل الآية المباركة ، بل يحتج بها عليهم ، فهذا الوجه لا يكون دليلاً على عدم وجوب الخمس في الأراضي التي استولى عليها المقاتلون . وفيه : المتيقن من الدليل ثبوت الخمس فيما يملك بالعنوان الكلي إنما هو الغنيمة بالمعنى الأخص ، وهي غنائم دار الحرب المنقولة ، وأما الغنيمة بالمعنى الأعم فلا ، فيرجع فيها إلى ما دل من الروايات - والآية من حيث دلالتها على وجوب الخمس في مطلق الفوائد - الدالة على وجوب الخمس في الفوائد ، وهي ظاهرة فيما يملكه الإنسان بشخصه ، وملكية الأراضي في المقام بالعنوان الكلي ، فالوجه هذا لعدم وجوب الخمس في الأراضي تام ، كما أن ما ذكره الأصحاب من عدم وجوب الخمس فيما يملك بالعنوان الكلي كالأوقاف ونحوها تام أيضاً . ( 1 ) في صحيحة ابن أبي نصر قال : « كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) » الخمس اُخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة ؟ فكتب : بعد المؤونة » الوسائل ج 9 : 508 باب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 1 . لكن أقول : المؤونة في هذه الصحيحة كما ليست ظاهرة في مؤونة السنة ، ليست ظاهرة في مؤونة تحصيل الربح أيضاً ، فهي مجملة لا يمكن استفادة أنها ظاهرة في مؤونة تحصيل الربح . ويكفي الدليل الأوّل الذي هو عدم صدق الربح إلاّ بعد استثناء مؤونة التحصيل . ( 2 ) هذا الوجه غير صحيح ، إذ لا دليل دال على أن المؤونة المستثناة إنما هي خاصة بالملك الشخصي - خصوصاً عدم صدق الربح من دون استثناء مؤونة التحصيل - حتّى لا يعقل أن يقال إن الخمس يجب على المقاتلين بعد مؤونتهم في سبيل تحصيل الربح الكلي في الأراضي ، لأن دليل استثنائها مطلق . على أنه لا شك أن الغنيمة المنقولة التي هي ربح كليّ للمقاتلين سيأتي أنه يستثنى منها ما يصرف عليها من المؤن كمؤن الحفظ والحمل والرعي ونحوها ثمّ تخمس قبل التقسيم ، ويقول السيد الاُستاذ أن ما يصرف على ايصال الغنيمة إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) هو من مؤونة التحصيل ، فهو مشمول لرواية استثناء مؤونة التحصيل ، والحال إنه ربح كلي . فلا يمكن أن يكون هذا وجهاً لعدم ثبوت الخمس في غير المنقول كالأراضي .