الشيخ محمد الجواهري

200

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

وإن أراد الذمّي دفع القيمة وكانت مشغولة بالزرع أو الغرس أو البناء تقوّم مشغولة بها مع الاُجرة فيؤخذ منه خمسها ( 1 ) . ولا نصاب في هذا القسم من الخمس ( 2 ) .

--> ( 1 ) هذا على رأي السيد الاُستاذ بالنسبة إلى الاُجرة الماضية ، وأما بالنسبة إلى الاُجرة في المستقبل فإنما للحاكم أن يبقي الشجر والبناء في حصته باُجرة ، وأما في حصة الفقراء فقد تقدم منه أنه ليس له الولاية على ذلك وإن كان المالك كلياً ، لأنه تجارة بما لهم ، ولم يثبت له الولاية في ذلك وإن كان المالك كلياً ، فله أن يسلمها إلى الفقراء فيملكها آحادهم ، فهم الذين يتولون التجارة بها بإجارة أو غيرها . ثمّ إنه قيل : إن غاية رعاية الحقّين والعمل بالوظيفتين هي عدم جواز القلع والهدم بلا ضمان لأنه هدر لحق الآدمي وأما مع الضمان ودفع القيمة إلى صاحب البناء أو الشجر فلا وجه لعدم جوازه ، فإنه كاستيفاء الذمّي لمنفعة الأرض بالاُجرة . بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 1 : 418 . وفيه : أن الصرف في مال الغير بغير إذنه لا يجوّز الفعل والتصرف وإن كان مع الضمان حتّى لو لم يكن هدراً لحق الآمي ، فإن التصرف في مال الغير المحترم المال لابدّ له من دليل ، ولا دليل على جوازه هنا أصلاً ، وحق الغير إنما تعلق بغير البناء والشجر . ودعوى إن ما ذكر من الاُجرة ليس رعاية للحقين وعملاً بالوظيفتين ، بل هو ترجيح لحق صاحب البناء أو الشجر فهو متوقف على عدم إمكان قصر كل من السلطنتين بما لا ينافي سلطنة الآخر وهو ممكن بالاُجرة ، وليس ذلك ترجيحاً لحقه على الآخر ، بل هو معنى الجمع بين الحقين ، وإلاّ فلا وجه لتعين جواز القلع أو الهدم مع دفع قيمته إلى صاحبه دون تجويز أخذ الأرض قهراً وتعويض صاحبها عنها بثمنها ، بل تجويز القلع أو الهدم مع دفع قيمته إلى صاحبه دون أخذ الأرض وتعويض صاحبها عنها ترجيح لأحد الحقين على الآخر ، ولابدّ له من دليل ولا دليل .