الشيخ محمد الجواهري
181
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> ( 1 ) ما ذكره السيد الاُستاذ هنا هو الصحيح ، ولكن مقتضى ذلك أن يكون العلم بالمالك بعد أداء خمس المال المختلط بالحرام المجهول مقداره ومالكه أيضاً موجباً لعدم الاكتفاء بالخمس من دون أن يكون عليه الضمان للانصراف نفسه ، والتفكيك بينهما غير ممكن ، وإن كان التفكيك بين المقام وبين ما إذا تبين بعد الخمس أن الحرام أقل من الخمس في وجود الاطلاق في الثاني وعدم وجوده في الأوّل صحيحاً ، وأنه في المقام الاطلاق منصرف ، وفيما إذا تبين بعد الخمس أن الحرام أقل من الخمس الاطلاق غير منصرف ، وإمكان أن يكون في قبال حلية التصرف في الباقي الموجودة في هذا القسم والمانعة من انصراف الاطلاق ، وغير موجود فيما إذا تبين أن الحرام أكثر من الخمس فالانصراف لا شك متحقق . ثمّ إن السيد الاُستاذ لم يأخذ عدم العلم بأكثرية الحرام من الخمس بعد التخميس شرطاً متأخراً في تعلق الخمس من أوّل الأمر كما نسب إليه في بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 1 : 370 بل أخذ عدم العلم بأكثرية الحرام من الخمس بعد التخميس شرطاً متأخراً في عدم الاكتفاء بالخمس وعدم وجوب شيء ، عليه لا في وجوب الخمس عليه من أول الأمر ، فإن ظاهر الروايات الدالة على الخمس : وجوب الخمس عليه وعدم الضمان أو أي شيء عليه ، ومعنى انصرافها عن صورة العلم بأن الحرام أكثر من الخمس بعد التخميس أنها تكون في هذه الصورة دالة على وجوب الخمس إلاّ أنه لا شيء عليه ولا ضمان عليه ، فالانصراف الذي يقوله السيد الاُستاذ ويصرح به إنما هو من هذه الجهة ، ولذا يقول « بمعنى أن أدلة الخمس لا تدل على الاجتزاء بالخمس من دون أن يكون العلم بأن الحرام أكثر من الخمس محققاً لموضوع المال المختلط بالحرام ثانياً » أي من دون أن يكون العلم بأن الحرام أكثر من الخمس محققاً لموضوع وجوب شيء آخر عليه . وأين هذا من كون العلم بأكثرية الحرام من الخمس بعد الخمس شرطاً متأخراً في تعلق الخمس من أوّل الأمر . نعم قال السيد الاُستاذ : عدم العلم بأكثرية الحرام من الخمس شرط متأخر في تعلق الخمس من أوّل الأمر ، ولكن في صورة العلم بالمالك قبل الاعطاء خمساً لا بعده ، فلو علم بالمالك قبل الاعطاء خمساً ومع ذلك أعطى الخمس ليس هنا واجباً من أوّل الأمر ، وأين هذا من صورة العلم بالمالك بعد الاعطاء خمساً ، فلا ينبغي الخلط بين الصورتين .