الشيخ محمد الجواهري
143
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> صحة دليل اعتبار النصاب في الغوص - فإن مقتضى قانون حمل المطلق على المقيد هو تقييد دليل العنبر بما إذا لم يكن مأخوذاً بالغوص ، فما دل على وجوب الخمس بالعنبر - وهو صحيحة الحلبي - يكون مختصاً بغيره وهو المأخوذ من سطح الماء أو من الساحل ، وأما العنبر المأخوذ بالغوص فيكون بعد التقييد داخلاً فيما دل على اعتبار النصاب فيما أخذ بالغوص سواء كان عنبراً أو لؤلؤاً أو غيرهما على فرض صحّة ما دل على اعتبار النصاب في الغوص . فليس وجود الاطلاق ملازماً للعمل به كما عمل به القائل حفظه الله وصاحب المدارك وجماعة . ولا أن التفصيل الذي هو مقتضى قانون حمل المطلق على المقيد مستبطناً لمبنيين متهافتين . ولا أن التمسك في المقام ليس باطلاق دليل الغوص ، ولا أن التمسك في المقام باطلاق دليل العنبر وهو صحيح الحلبي ، بل الاطلاق يعمل به في غير مورد التقييد ، وفي مورد التقييد التمسك يكون باطلاق دليل الغوص ، وهو معنى حمل المطلق على المقيد . وأما قول القائل المتقدم : « إن دليل اعتبار النصاب في عنوان من العناوين لا يقيد به إلاّ اطلاق دليل الخمس الثابت في المورد بذلك العنوان لا بالعنوان الآخر » فهو صحيح إذا لم يكن العنوانان متداخلين في بعض أفرادهما ، وأما في المقام فالعنوانان فيما يخرج بالغوص من العنبر متداخلان ومنطبقان معاً عليه ، فالصلاحية للتقييد موجودة لا أنها غير موجودة . وليس المقام إلاّ نظير ما لو ورد دليل دال على وجوب أكرام العالم ، ثمّ قيد ذلك بدليل دال على حرمة اكرام العالم الفاسق ، ثمّ ورد دليل آخر دال على وجوب اكرام السيد ولم يقيد بأي مقيد ، فانطبق العنوان على زيد العالم السيد ، فلا شك إنما يجب اكرامه فيما إذا كان غير فاسق ، فيتقيد دليل وجوب اكرام السيد مطلقاً بغير ما إذا كان السيد عالماً فاسقاً ، ولا يمكن أن يقال : إن التقييد بحرمة اكرام العالم الفاسق إنما يقيد به اطلاق دليل أكرم العالم ، فلا يتقيد اكرام السيد فيما إذا كان عالماً بأن لا يكون فاسقاً ، فيجب اكرامه حتّى لو كان عالماً فاسقاً . فكذا في المقام انطبق عنوان الغوص والعنبر على العنبر المخرج بالغوص ، ومقتضى ما دل على اعتبار النصاب في الغوص اعتباره فيه ، فيختص ما دل على اعتبار العنبر بعنوانه ، وعدم اعتبار النصاب فيه بما إذا لم يكن بالغوص ، ومعنى ذلك أن دليل العنبر المطلق مقيد بما إذا لم يكن العنبر مأخوذاً بالغوص ، وإلاّ فيعتبر فيه نصاب الغوص بناءً على اعتبار النصاب في الغوص ، ومن هنا يتوضح أن التمسك بدليل الغوص المقيد بالنصاب لا بالاطلاق دليل العنبر ليكون « هذا هو معنى ما تقدم من أن دليل العنوان المقتضي لا يعارض دليل العنوان اللا مقتضي » ونقطة الالتباس على المستشكل حفظه الله هي اطلاق قوله « إن دليل اعتبار النصاب في عنوان من العناوين لا يقيد به إلاّ إطلاق دليل الخمس الثابت في المورد بذلك العنوان لا بالعنوان الآخر » والحال إن القول المذكور مختص بما إذا لم يكن العنوانان متداخلين ، وأما مع تداخلهما فلا يأتي هذا الكلام ، فالاشكال عليه لا على السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) . ( 1 ) الناسب العلاّمة في المختلف 3 : 320 . ( 2 ) قال في القاموس المحيط : « أنّه روث دابّة بحرية ، أو نبع عين فيه » 2 : 96 ( عنبر ) .