الشيخ محمد الجواهري

109

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> يعلق عليه ، وعلى فرض قبولها فكما حدثت بحدوث الملك وهي غيره ، إذ قد لا يكون الملك بيد مالكه ولا لحظة واحدة وتكون يد غيره عليه بإجارة أو عارية متمادية ونحوهما من أوّل ما يحدث الملك للمالك ، فصاحب اليد التي هي أقوى هو المستأجر أو المستعير وإن كانت العين ملكاً لمالكها ، وإن أبيت إلاّ كونه هو أيضاً صاحب يد فيده عليها خفية بحيث تكون ملحوقة بالعدم ، ولذا يقال إن اليد أمارة على المكلية عند الشك ، ولا معنى لأمارية الشيء على نفسه ، فاليد غير الملكية ، فبارتفاع منشأ حدوث اليد الذي هو الملكية ترتفع اليد أيضاً ، لأنها حدثت بحدوث الملك ، فهو علة حدوثها فتزول بزواله ، ضرورة زوال المعلول بزوال علته . على أن معنى اليد هو كون الشيء تحت سلطته واستيلائه وتكون حجة وأمارة الملكية حين الشك ، وما لم يعلم أنها يد أمانة أو ما لم يعلم أنها ليست يد حقه - أي يد غصب واستيلاء بغير حق - فلا تكون كاشفة عن الملكية ، وليس معنى اليد ملكيته للكنز الموجود فيها ما لم يخرجه ، وإنّما معناها عدم جواز مزاحمته من أحد في الاخراج ، وإذا أخرجه هو - أي صاحب اليد - ملكه ما لم يعلم أو يحتمل أنه لمالك محترم المال موجود هو أو وارثه إلى حال العثور على الكنز ليس إلاّ ، فليست هي - اليد - نظير ما مثّل به حفظه الله من الفرش الباقي في الدار . على أن الانتقال المحقق من المالك السابق قرينة على جهله بالكنز ، فكيف تكون يده الزائلة قد بقيت حجتها - بعد ارتفاعها - على الكنز الذي كان جاهلاً بوجوده حال كون يده على الأرض والذي لم يدخل في ملكه لأنه لم يخرجه حال كون يده على الأرض . وما أبعد ما بين هذا وبين انكار أصل اليد الذي يأتي منه حفظه الله ، والظاهر أنه يريد به قبل انتقال الأرض منه إلى الغير . وأما دعوى إنكار أصل اليد على الكنز فصحيح أنه لم تكن يدُ على الكنز ، إلاّ أنه لم تكن اليد المدعاة ممن استدل بها هي اليد على الكنز ، بل كانت اليد على المكان أو الأرض ، ويدعون بقاء هذه اليد بعد زوالها . فهل لا يد عليها - أي الأرض أو المكان - حال كونه مالكاً لها وقبل أن تنتقل منه ؟ لا شك في أن له يداً عليها قبل أن تنتقل منه . ( 1 ) أقول : صحيح أن مجهول المالك إن يأس من العثور على مالكه تصدق به عنه ولا يجوز تملكه ، إلاّ أن في المقام - كما تقدم - صحيحة محمّد بن قيس ، وهي دالة على أن مجهول المالك وإن وجب أن يعرفه إلاّ أنه لو يأس من العثور عليه تملكه ، قال ( عليه السلام ) : « فإن وجد من يعرفها ، وإلاّ تمتع بها » وهو تخصيص في أدلة مجهول المالك ، كما خصص أصل وجوب التعريف في مورد آخر ، وهو المال الذي ألقاه الماء إلى الساحل عند غرق السفينة ، مع أنه من مجهول المال قطعاً ، ويعترف بذلك السيد الاُستاذ كما سيأتي ، ففي تعبيره في المقام بالتصدق مسامحة ظاهرة .