الشيخ محمد الجواهري
81
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
--> إجزاء حج الصبي عن حجّة الإسلام بعد البلوغ ، هذا أوّلاً . وثانياً : لاقتضى ذلك القول بوجوب إعادة صلاة الظهر لو بلغ بعد أدائها أو في أثنائها ، إذ لا خصوصية للحج على هذا ، وإنما الملاك هو الإضافة الصدورية ، وصلاة الظهر الصادرة كلها أو بعضها ممن بلغ بعدها أو أثناءها صادرة من غير البالغ ، ضرورة تبعية الحكم لأخس المقدمات ، أو لاطلاق ما دل على عدم الأجزاء ، بعد عدم الخصوصية للحج ، وهي غير محققة للمصلحة الملزمة التي تكون عند صدورها من البالغ ، والظاهر بل المسلّم أن القائل لا يلتزم به . وعليه فما من أجله التزم القائل بوحدة حقيقة الحجتين - على مسلك وحدة الخطاب - الذي هو لأجل تحقق القول بالإجزاء ، اقتضى القول بعدم الأجزاء حتى مع وحدة حقيقة الحجتين . ( 1 ) أقول : في التقرير المطبوع ضمن الموسوعة باسم المعتمد إضافة هي « فإن صدرها ] أي موثقة إسحاق [ وإن كان وارداً بالنسبة إلى الصبي وهو ابن عشر سنين وتصوير البلوغ بالاحتلام في أثناء الحجّ في حقه بعيد ، ولكن ذيلها وارد في الجارية . . . » ، موسوعة الإمام الخوئي 26 : 34 . ومعنى ذلك أنه بالنسبة إلى الصبي وإن كان سؤال الراوي مطلقاً إلاّ أنه يبعد أن يكون جواب الإمام ( عليه السلام ) بقوله : « عليه حجّة الإسلام إذا احتلم » يعني حتى لو احتلم أثناء المناسك ، لأن تصور البلوغ بالاحتلام فيه وهو ابن عشر سنين بعيد . وهذا المقطع لم أجده فيما كتبت ، ولعله قاله خارج الدرس ويؤيده الاقتصار على الذيل فيما كتبت أنا ، إلاّ أنه يرد عليه أن جواب الإمام ( عليه السلام ) يبعد أن يكون محمولاً عليه باعتبار أنه فرد نادر ، لا أن الاطلاق لا يشمله ، هذا لو فرض أن المستفاد من السؤال هو خصوص ابن عشر سنين ، وهو أول الكلام بل لا يحتمل ، لأن السؤال في هذه الموارد عرفاً عمّن لم يبلغ وباشر أعمال الحجّ فهل يجزيه عن الحجّ بعد البلوغ أو لا ، ولذا فهم منها الإمام ذلك وعممه للصبية بقوله : « وكذا الجارية . . . » كما أن اطلاق سؤال الراوي « سألته عن ابن عشر سنين يحج » شامل لما إذا كان ابن عشر سنين مشتغلاً بالحج فعلاً أو كان قد فرغ من أعمال الحجّ وكان حجّه مثلاً قبل سنة أو سنتين ، وليس السؤال عن قضية خارجية حتى لا يكون له اطلاق ، بل عن كلية افتراضية واضحة ، ولا شك في اطلاق السؤال فيها كجواب الإمام ( عليه السلام ) الذي لم يفصل فيه بين ما إذا بلغ قبل الوقوف في المشعر أو لا ، وليس سؤال الراوي تمهيداً لسؤال محذوف حتى لا يكون فيه محلاً للأخذ بالاطلاق ، ثمّ إنه بالنسبة إلى الجارية لا شك في أن جواب الإمام ( عليه السلام ) كسؤال الراوي مطلق ، أي سواء بلغت الجارية أثناء المناسك أو بعدها . ومن الغريب انكار اطلاق الذيل باعتبار أن الإمام شبّه الجارية بابن عشر سنين ، ومورد ابن عشر سنين هو الاحتلام بعد الحجّ ، ولا اطلاق فيه ( بحوث في شرح مناسك الحجّ 1 : 530 ) ، فإن في المشبّه به من الكلام ما قد عرفت . وأما المشبّه ، فإن التشبيه إنما هو من جهة وجوب الحجّ إذا بلغ لا في كل شيء - على فرض عدم الاطلاق في المشبه به - فإنه إذا قيل إن فلاناً كفلان فإنما هو في أبرز الصفات في محل الكلام ، فإن كان الكلام في الشجاعة وقلنا أن زيداً كالأسد أي في الشجاعة والاقدام لا في بخر الفم وغيره من صفات الأسد كما هو واضح ، فقوله ( عليه السلام ) : « وكذا الجارية . . . » معناه : وكذا الجارية إذا حجت قبل البلوغ فعليها حجّة الإسلام إذا بلغت . فإن كان في المشبه محل للاطلاق فيكون معناه أنه عليها حجّة الإسلام إذا بلغت قبل الفراغ من أعمال الحجّ أو بعدها ، وإن لم يكن محل