الشيخ محمد الجواهري

326

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

--> ( 1 ) أقول : دعوى أن المستفاد من الروايات أن الأمر الندبي متعلق بقسم من الناس والوجوبي بقسم آخر ، لا أن شخصاً واحداً مكلف بالوجوبي والندبي ، ولذا يقال : إن المستطيع لا يستحب له الحجّ لأنه ليس بمأمور إلاّ بحجّة الإسلام ، فهو كلام صحيح إلاّ إنه في غير العالم بوجوب الحجّ ، لا العالم بوجوبه وقصد عدم الإتيان به وعصيانه والإتيان بالتطوع - خصوصاً مع عدم جهله بالفورية - فإن هذا الشخص الواحد مكلف بالحجّ الوجوبي ، وإذا عصاه - بأي نحو كان العصيان - فهو مأمور بالحجّ الندبي على نحو الترتب ، ومن يقول إن المستطيع في هذه الصورة لا يستحب له الحجّ ، فإن السيد الاُستاذ نفسه يقول يستحب له الحجّ إذا عصى الأمر الوجوبي المتوجه إليه بحجّة الإسلام ، ولذا حكم بصحة حجّه مستحباً للأمر به في طول الأمر بالحجّ الواجب لو عصاه ، ولولا وجود الأمر بالحجّ المستحب المترتب على مخالفة الأمر بالحجّ الواجب ، فكيف يحكم بصحة حجّه مستحباً وعدم إجزائه عن حجّة الإسلام في المسألة 26 ] 3023 [ فإنه قال في الفرع الثالث منها إن العالم بوجوب الحجّ إذا تخيل عدم فوريته فقصد الأمر الندبي فلا يجزي عن حجّة الإسلام ويقع ندبياً ، قال : « لأجل أن لنا هنا أمرين الأوّل : وجوبي وملتفت إليه المكلف وغير قاصد لامتثاله . الثاني : ندبي مترتب على مخالفة الأمر الأوّل ، لا أن الندبي في عرض الوجوبي ، بل على نحو الترتب ، وليس الأمر بالضدين على نحو الترتب من التكليف بما لا يطاق ، إذ لا تنافي بينهما مع إمكان الترتب ، وهو ملازم لوقوعه في كثير من الموارد ، فالموجود في الخارج عند ترك المكلف لذلك الواجب أمر ندبي ، فطبعاً لا يكون امتثال الأمر الندبي مجزياً عن الواجب » هذا حسب ما قررناه ، وذكر نظيره في موسوعة الإمام الخوئي 26 : 110 . والمفروض أن المكلف عالم بوجوب الحجّ وملتفت إليه وغير قاصد له ، بخلاف الجاهل بالاستطاعة - وهو الفرع الأوّل في المسألة 26 المشار إليها - حيث لا يعلم بالأمر الوجوبي فيقصد الأمر المتوجه إليه ويقيده بالندبي ، وبما أن الأمر المتوجه إليه جزئي والجزئي لا يقبل التقييد فيكون قاصداً للأمر المتوجه إليه ، وليس هو إلاّ الأمر بحجّة الإسلام فيجزي ، وبهذا فرّق السيد الاُستاذ بين 1 - الجهل بالاستطاعة فحجّ ندباً ، وبين 2 - العلم بالوجوب مع الجهل بالفورية فحجّ ندباً ، وقال بالإجزاء في الأوّل وعدم الإجزاء في الثاني ، بل يقع حجاً مستحباً للترتب .