الشيخ محمد الجواهري
295
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
--> تنزلت القيمة السوقية مقتض للضمان . أقول : أوّلا : إذا كان ارتفاع القيمة يعدّ بمثابة الزيادة العينية للمال عند العقلاء فلا يختص ذلك بالبضاعة المعدّة للاتجار ، بل لابد أن يكون ذلك حتى في غيرها ، فلماذا الاختصاص بالمعدّة للتجارة ، فإن العقلاء الذين يرون أن ارتفاع القيمة زيادة للمال لم يفرقوا في المال الذي ارتفعت قيمته بين المعد للتجارة وغيره ، وإن فرّق الفقهاء في وجوب الخمس في ارتفاع القيمة بين المعدّ للتجارة وغيره ، إلاّ أن التفريق كما أشرنا إليه في كتاب المضاربة غير صحيح ، إذ كما يصدق الربح على ارتفاع القيمة السوقية في المال المعد للتجارة ، كذلك يصدق فيما إذا كانت دار سكنه تسوى خمسة وأصبحت بواسطة وقوعها في موقع تجاري تسوى خمسمائة - لا أن القيمة الشرائية للخمسة أصبحت تساوي خمسمائة ، بل قيمتها هي هي ولم تتنزل ، ولكن أصبحت قيمة الدار تساوي مائة ضعف - ، ألا يصدق الربح مع إمكان البيع ؟ ! ألا يجب عليه الحجّ لو كان متمكناً من شراء دار اُخرى مناسبة لشأنه بخمسة والحجّ بالباقي ؟ ! وإذا كان قد حج ويمكنه أن يشتري داراً اُخرى مناسبة لشأنه لسكناه فلماذا لا يجب عليه تخميس هذا الربح ؟ ! ومن الغريب أن المشهور ومنهم السيد الأستاذ قالوا بوجوب الخمس في المال المعد للتجارة لو انخفضت قيمة العملة التي اشتري بها ، كما لو اشترى داراً للتجارة بخمسة وبعد مدّة طالت أو قصرت أصبحت تساوي خمسمائة ، إلاّ إنّ ذلك ليس إلاّ من جهة انخفاض القيمة الشرائية للخمسة إلى خمسمائة فقالوا بوجوب خمس أربعمائة وخمسة وتسعين لو كانت الدار أو الخمسة التي اشتريت بها مخمسة سابقاً ، بدعوى صدق الربح ؟ ! ، وكذا لو كانت دار سكنه قد اشتراها بخمسة وأصبحت لأجل انخفاض قيمة الخمسة - ليس إلاّ - بخمسمائة وباعها ، فإنهم قالوا بوجوب خمس الأربعمائة والخمسة والتسعين لو بقيت إلى رأس سنته الخمسية ولم يصرفها في المؤونة بدعوى صدق الربح أيضاً ، في حين انه لو كانت دار سكنه قد اشتراها بخمسة وأصبحت قيمتها خمسمائة لا لأجل انخفاض قيمة القوة الشرائية للخمسة ، بل من جهة وقوعها في محلّ تجاري مثلاً بأن أصبحت قيمة الدار أكثر مما اُشتريت به - ولم تتنزل القيمة الشرائية للخمسة - بمائة ضعف تقريباً ، فإنه هنا قالوا بعدم وجوب الخمس ، فأين أصبح قولهم ومنهم السيد الأستاذ « فإن الاستفادة في نظر العقلاء منوطة بزيادة القيمة المقتضية لإمكان التبديل بمال أكثر ، ولا تعتبر فعلية التبديل ، وبهذا الاعتبار يقال إن فلاناً أكثر ثروة من فلان ، أي أن الأموال التي يملكها يمكن بيعها بأكثر مما يباع به مال الآخر ، فالعبرة بأوفرية القيمة لا بفعلية التبديل خارجاً . . . » في حين ان قولهم ذلك منطبق على الثاني الذي قالوا فيه بعدم وجوب الخمس حتى لو كان متمكناً من البيع وشراء دار اُخرى مناسبة لشأنه بخمسة ، وغير منطبق على الأوّل الذي حكموا فيه بوجوب الخمس ، حيث إنه ليس فيه « زيادة قيمة » بل قيمتها هي قيمتها الأولى ، وإنما الذي تحقق انخفاض القيمة الشرائية للخمسة . وثانياً : أن الالتزام بوجوب الخمس في ارتفاع القيمة في البضاعة المعدّة للتجارة إنما هو لصدق الربح ، ولذا يجب خمسها لو لم يبعها بعد استقرار الخمس ، ومعنى تعلق الخمس بالعين تعلقه بماليتها ، فلذا يجب خمس قيمة الارتفاع لو كانت العين مخمسة ، لا من جهة أن العقلاء يرون أن ارتفاع القيمة بمثابة زيادة المال ، فإن زيادة المال ليست مطلقاً موجبة للخمس ، كما لو كانت الأغنام العشر المعدة للتجارة مخمسة وليست سمينة ، وكانت