الشيخ محمد الجواهري

225

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

ولا فرق فيما ذكرنا من وجوب الاستنابة بين من عرضه العذر من المرض وغيره وبين من كان معذوراً خلقة ( 1 ) ، والقول بعدم الوجوب في الثاني وإن قلنا بوجوبه في الأوّل ضعيف . وهل يختص الحكم بحجة الإسلام أو يجري في الحجّ النذري والإفسادي أيضاً ( 2 ) ؟ قولان ، والقدر المتيقن هو الأوّل بعد كون الحكم على خلاف القاعدة .

--> ( 1 ) في المعتمد هنا إضافة وهي « ويجب على الأجير إتمام الحجّ عن نفسه » موسوعة الإمام الخوئي 26 : 201 وهذه الإضافة لم يقلها السيد الاُستاذ في الدرس ، بل غير صحيحة ، لأنه لم يكن الإحرام عن نفسه بل كان عن المنوب عنه والمفروض بطلانه فكيف يكمل حجاً من دون إحرام وعن نفسه ، نعم له أن يحرم - مع سعة الوقت - عن نفسه وإتمامه عنها أيضاً . ولعل كلمة « لا » سقطت من العبارة المذكورة ، وأصلها هو « ولا يجب على الأجير اتمام الحجّ عن نفسه » . ( 2 ) منهم المحقق في الشرائع حيث قال « ولو كان لا يستمسك خلقة قيل : سقط الفرض عن نفسه وعن ماله ، وقيل تلزمه الاستنابة ، والأوّل أشبه » . ( 3 ) فإن قوله ( عليه السلام ) « وحال بينه وبين الحجّ - مرض أو حصر - أو أمر يعذره الله فيه » في صحيحة الحلبي ليس هو حدوث الحيلولة ، بل وجودها وإن كانت قبل الاستطاعة ، فإنه أيضاً حال بينه وبين الحجّ أمر يعذره الله فيه ، وليس مستند الحكم هنا هو قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم التي فيها « فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلاً . . . » حتى يقال - كما قيل - إنها ظاهرة في حدوث الحيلولة فلا تشمل العذر الخلقي ، فإن هذه الصحيحة كما تقدم أجنبية عما نحن فيه ، لأن موردها الحجّ الإرادي لا الحجّ الاستطاعتي فلا تكون حتى مانعة من إحراز الإطلاق .